الحكومة الاردنية توازن بين السرعة والدقة في تزويد المواطنين بالمعلومات

شدد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني على أهمية الموازنة بين السرعة والدقة والحقيقة في التعامل مع الأحداث، خصوصا في منطقة تشهد أزمات متلاحقة، مبينا أن الدولة لا يمكن أن تتسرع في التصريح بمعلومات قبل التأكد من مصداقيتها.
واوضح المومني، خلال جلسة نقاشية في منتدى تواصل 2026، أن الحكومة تحرص على تزويد المواطنين بالمعلومات بأسرع وقت ممكن، ولكن دون الوقوع في فخ التسرع، مؤكدا أن الحقيقة تستحق بعض الوقت حتى تتضح.
واضاف أن الجهات الرسمية تواكب الحدث منذ بدايته وحتى اكتمال متابعته وجمع تفاصيله، لافتا النظر إلى أن هذه العملية تطورت مع الزمن عبر منظومة تقوم على الرصد والتحليل وتقدير حجم الانتشار والتأثير.
وبين المومني أن التعامل مع الشائعات يبدأ برصد نبأ أو معلومة متداولة، ثم إجراء تقدير أولي لنسبة انتشارها وحجم الضرر المتوقع، مؤكدا أن هذه العملية تتم بشكل جماعي من خلال الأجهزة المعنية.
واشار إلى أن أجهزة الدولة تقرر بعد ذلك ما إذا كان ينبغي التصدي للشائعة أو تجاهلها، موضحا أن عدم الرد أحيانا يكون الخيار الأفضل حتى لا يزيد انتشارها.
ولفت المومني النظر إلى أن الحكومة قد تستخدم أدوات ثانوية في بعض الحالات، من خلال مؤثرين أو وسائل الإعلام الرسمية، وأحيانا عبر تصريحات مباشرة من رئيس الوزراء، بحسب طبيعة الحدث وحساسيته.
واكد أن الجاهزية الاتصالية تعتمد على الرصد والتحليل وفهم طبيعة الانتشار ومضمون المعلومات قبل اتخاذ قرار التفاعل معها، بما يضمن عدم الوقوع في التسرع، مشددا على أن المساحة الزمنية عامل مفصلي.
وختم المومني بالتأكيد على أهمية التوازن والموازنة الدقيقة بين السرعة والدقة والحقيقة في إدارة الاتصال الحكومي خلال الأزمات.
من جانبه، قال الخبير في الاتصال الاستراتيجي عبدالرحمن الحسامي، إن التسعين دقيقة الأولى تشكل المرحلة الأهم في تفاعل الرأي العام الأردني مع الأحداث والأزمات، محذرا من أن ترك الشائعات من دون تعامل أو توضيح يؤدي إلى تصاعد التفاعل معها واتساع نطاق انتشارها.
واوضح الحسامي، أنه استنادا إلى تحليل للرأي العام الأردني، أن نحو 15% من المحتوى المتداول خلال الأزمات مصدره إعلام إقليمي، فيما تأتي النسبة الأكبر من داخل الأردن عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واشار إلى أن تاخر الرد الرسمي يرتبط أحيانا بضرورة الموازنة، لافتا إلى أن صانع القرار لا يستطيع الرد على كل شيء، في ظل الحاجة إلى جمع المعلومات والتحقق منها قبل إصدار أي موقف رسمي.
واضاف أن غالبية الجمهور ترى ضرورة أن تكون الاستجابة الرسمية أسرع وأكثر تفاعلا، ويفضل أن تصدر خلال الساعة الأولى من الحدث، بالتوازي مع استكمال عمليات جمع المعلومات.
واكد أهمية الاستحواذ على الرأي العام في اللحظات الأولى للأزمات عبر تقديم معلومات أولية واضحة، موضحا أن ذلك يتيح لاحقا تدفق المعلومات بشكل أكثر تنظيما ويحد من فراغ المعلومات الذي يغذي الشائعات.
وبسياق الحديث عن التدفق المعلوماتي، ردت المديرة التنفيذية لمعهد الإعلام الأردني دانا شقم، على أن الأردن انطلق بمشاريع الدراية الإعلامية والمعلوماتية وذلك من خلال حماية المستهلكين عبر تمكينهم من أدوات تحليل وتفكير تمكنهم من فرز المحتوى الرديء خاصة مع زيادة التدفق المعلوماتي.
وقالت إن مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد 200 إشاعة، بينها 50 إشاعة من خارج الأردن، مضيفة أن معهد الإعلام الأردني يعمل على تمكين الإعلاميين بما يشمل تدريبهم على جمع المعلومات والبحث عنها بطريقة صحيحة، إلى جانب تنظيم تدريبات للناطقين الإعلاميين.
واكدت شقم على ضرورة أن تكون الإجابة صحيحة وعدم التسرع في نشر المعلومات.
ورات الشريكة المؤسسة لشركة (أناليزيس) غزية حجازي، أن الرأي العام على مواقع التواصل لا يعكس واقع الحال في كثير من الأحيان وإنما جزء مما يحدث.
وبينت أن الأغلبية الصامتة في المجتمع ليست حاضرة على مواقع التواصل الاجتماعي وأن الحالة الموجودة على مواقع التواصل لا تشكل بالضرورة الواقع.
واوضحت حجازي أن تحليل الرأي العام في الأردن يحاجة إلى تحليل حقيقي وواقعي من خلال كافة الأدوات التحليلية وعدم الاعتماد على ما يرى على مواقع التواصل الاجتماعي.
وانطلقت في مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات البحر الميت أعمال وفعاليات منتدى تواصل 2026 الذي يعقد تحت رعاية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد.
ويشتمل المنتدى على جلسات متوازية تضم متحدثين من داخل الأردن.
ويعد تواصل منتدى حواريا وطنيا تعقده مؤسسة ولي العهد سنويا بهدف استحداث فضاء تفاعلي لتبادل الأفكار والرؤى بشأن القضايا الوطنية التي تحاكي واقع وتطلعات الشباب والمجتمع الأردني.







