السوق العقاري السعودي يترقب تحفيز المعروض بعد رسوم الاراضي الشاغرة

تترقب السوق العقارية في السعودية مرحلة جديدة تهدف إلى زيادة المعروض السكني والتجاري، وذلك بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، حيث تستهدف هذه الخطوة تحفيز ملاك الوحدات غير المستغلة لتشغيلها أو طرحها للتأجير أو البيع، مما يسهم في الحد من الاحتكار وتحقيق توازن أكبر بين العرض والطلب داخل المدن الرئيسية.
وتاتي هذه الخطوة ضمن حزمة الإصلاحات العقارية التي تقودها الحكومة بهدف تعزيز كفاءة الأصول العقارية وتحسين بيئة الإسكان، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الرامية إلى بناء سوق عقارية أكثر استدامة وتنظيما.
وكانت وزارة البلديات والإسكان قد أعلنت اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، معتبرة إياها أداة تنظيمية تفعل في حال انطباق معايير الشغور، مع الإعلان لاحقا عن المدن والنطاقات الجغرافية المشمولة بالتطبيق وفق المعايير المعتمدة.
وتهدف اللائحة إلى رفع كفاءة استغلال الأصول العقارية، وتحفيز تشغيل العقارات الشاغرة، وكذلك زيادة المعروض، وتعزيز التوازن في السوق المحلية، وقد حدد الرسم السنوي على العقارات الشاغرة بنسبة من أجرة المثل، وبما لا يزيد على 5 في المائة من قيمة المبنى.
وتحدد الرسوم داخل نطاق جغرافي معين من المدينة بقرار من الوزير وفق مؤشرات تشمل معدلات الشغور، وارتفاع أسعار العقارات، وتكاليف السكن، والعرض والطلب.
يذكر أن العقارات الشاغرة هي المباني الواقعة داخل النطاق العمراني، وغير المستغلة لمدة طويلة دون مسوغ مقبول، بما يؤثر في توفير معروض كاف في السوق العقارية.
وبشأن مدة الشغور، فانها تطبق على المباني القابلة للإشغال داخل النطاقات الجغرافية الخاضعة للتطبيق، متى استمر شغورها 6 أشهر خلال السنة المرجعية، سواء أكانت متصلة أم متقطعة.
وفي هذا الإطار، اكد مختصون عقاريون أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يمثل تحولا نوعيا في تنظيم السوق السعودية، عبر دفع ملاك الأصول غير المستغلة إلى تشغيلها بدل إبقائها مغلقة فترات طويلة، مشيرين إلى أن الرسوم الجديدة ستسهم في إعادة تدوير الوحدات السكنية والتجارية داخل السوق ورفع كفاءة الاستفادة من المخزون العقاري، خصوصا في المدن الكبرى التي تشهد طلبا متناميا على الإيجارات والسكن.
وأوضح المختصون أن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة تدريجية في المعروض العقاري نتيجة توجه عدد أكبر من الملاك نحو التأجير أو البيع لتجنب الرسوم السنوية، مما سينعكس على تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.
وأضافوا أن السوق العقارية السعودية تدخل مرحلة أنضج تعتمد على كفاءة التشغيل والاستثمار الفعلي للأصول، بدعم من التشريعات الجديدة والإصلاحات المستمرة، الهادفة إلى الحد من الممارسات الاحتكارية وتعزيز الاستدامة في القطاع العقاري.
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة رعود العقارية، المهندس عبد الناصر العبد اللطيف، أن اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة يمثل خطوة تنظيمية مهمة نحو تعزيز كفاءة السوق العقارية، لا سيما في ظل وجود عدد من الوحدات السكنية والتجارية غير المستغلة رغم تنامي الطلب على الإيجارات.
ورأى أن الهدف من تطبيق الرسوم لا يقتصر على الجانب المالي، بل يهدف بالدرجة الأولى إلى تحفيز ملاك العقارات على استثمار الأصول غير المستغلة وإعادة ضخها في السوق بدلا من بقائها مغلقة فترات طويلة، وتوقع أن تسهم اللائحة في رفع حجم المعروض الإيجاري خلال المرحلة المقبلة، إذ إن استمرار شغور الوحدات ستترتب عليه أعباء مالية مباشرة على الملاك، مما سيدفع بشريحة من المستثمرين إلى طرح عقاراتهم للتأجير أو البيع، الأمر الذي قد يسهم تدريجيا في تخفيف الضغوط على أسعار الإيجارات، خصوصا في المدن الكبرى ذات الطلب المرتفع.
وأبان العبد اللطيف أن انعكاسات القرار لن تظهر بشكل فوري، نظرا إلى أن السوق العقارية تتفاعل تدريجيا مع الأنظمة الجديدة، إضافة إلى أن حجم الأثر سيعتمد على كفاءة آليات التطبيق ودقة حصر الوحدات الشاغرة ومدى التزام الملاك باللائحة.
وأضاف أن السوق العقارية السعودية تتجه نحو مرحلة أنضج وأعلى تنظيما، مدعومة بالتشريعات الحديثة وبرامج الإسكان والتحول العمراني، متوقعا أن تشهد السنوات المقبلة تركيزا أكبر على رفع كفاءة تشغيل الأصول العقارية وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها، بما ينعكس إيجابا على زيادة المعروض وتحقيق توازن أفضل في السوق.
بدوره، قال المختص في الشأن العقاري أحمد عمر باسودان، إن اعتماد اللائحة الجديدة يعكس توجها واضحا نحو رفع كفاءة الأصول العقارية وإنعاش السوق التأجيرية، من خلال ضخ مزيد من المعروض الراكد داخل النطاق العمراني في المدن.
وبين باسودان أن الملاك سيصبحون تحت الضغط أمام التنظيم الجديد، وأنه ليس لديهم خيار سوى التأجير بالأسعار المعقولة المناسبة وفق المنطقة والحي وعدم الانتظار للحصول على أسعار أعلى بالمنهجية نفسها للفترة السابقة، مؤكدا أن الاستثمار العقاري سيتجه أكثر نحو التشغيل لا الاكتناز، وأكمل أن السوق العقارية في الفترة المقبلة ستضيف معروضا إضافيا بشكل تدريجي، وأن الملاك سيعيدون النظر في الاحتفاظ بالعقارات الشاغرة، مما يعني توازنا بين العرض والطلب وتراجع الأسعار، وهو ما تسعى إليه الحكومة في المرحلة المقبلة.







