تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام».. تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

في خضم الجمود الذي يخيم على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، عاد الحديث بقوة عن قرب تشكيل "مجلس السلام" الدولي الذي سيشرف على إدارة القطاع، مما أثار موجة من التفاؤل الحذر بإمكانية تحقيق اختراق في الملفات العالقة.
فقد أكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، يوم الخميس، أن أنقرة "تنتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة"، في تصريح يأتي بعد تسريبات إعلامية أميركية وإسرائيلية كشفت عن خطط للرئيس الأميركي دونالد ترمب للكشف عن المجلس الأسبوع المقبل.
ما هو "مجلس السلام"؟
وفقاً للتسريبات، من المتوقع أن يرأس ترمب المجلس الذي سيضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراط فلسطينية لم تتشكل بعد، بالإضافة إلى قيادة جهود إعادة الإعمار في القطاع. وسيمثل المجلس على الأرض المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحركات أخرى على الأرض، حيث أبدت إسبانيا استعدادها للمشاركة في قوة دولية لحفظ السلام، بينما أكدت "حماس" أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، داعية الوسطاء إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ استحقاقات الاتفاق.
تفاؤل حذر أم تسويق سياسي؟
يثير الإعلان المرتقب تبايناً في آراء الخبراء. فبينما يرى البعض، مثل المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، أن مجرد الإعلان عن المجلس سيشكل "اختراقاً مهماً للجمود" وسيبنى عليه خطوات لاحقة، يحذر آخرون، مثل السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، من أن الإعلان لن يكون له أثر حقيقي ما لم يتبعه تفعيل لملفات أخرى على أرض الواقع، مثل نشر قوات الاستقرار وبدء عمل لجنة إدارة القطاع.
عقبات على الأرض
على الرغم من الحراك الدبلوماسي، لا تزال العقبات الميدانية قائمة. فإسرائيل ترهن الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق باستعادة رفات آخر أسير لديها، وترفض فتح معبر رفح بشكل كامل حتى تحقيق ذلك. في المقابل، تتهم "حماس" إسرائيل بارتكاب أكثر من 1100 انتهاك لوقف إطلاق النار، وتطالب الوسطاء بالتدخل.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى السؤال مطروحاً: هل سيكون "مجلس السلام" هو المفتاح لكسر حلقة الجمود المفرغة في غزة، أم أنه سيظل مجرد هيكل دبلوماسي يضاف إلى سلسلة المبادرات التي لم تنجح في تغيير الواقع على الأرض؟ الإجابة قد تتضح خلال الأيام القليلة القادمة.







