هجمات المستوطنين تُجبر 20 عائلة فلسطينية على النزوح من شمال أريحا

في تصعيد خطير يعكس سياسة ممنهجة لتغيير ديموغرافية الأغوار الفلسطينية، أُجبرت نحو 20 عائلة فلسطينية بدوية على الرحيل القسري عن تجمع "شلال العوجا" شمال مدينة أريحا، بعد أن أصبحت حياتها لا تطاق تحت وطأة هجمات المستوطنين المتكررة والتهديدات المباشرة.
ووفقاً لمنظمة "البيدر" الحقوقية، فإن العائلات المهجرة، التي تنتمي إلى عشيرة "الكعابنة"، اضطرت إلى تفكيك خيامها وترك مصادر رزقها ومراعيها، خوفاً على سلامة أطفالها ونسائها في ظل غياب أي شكل من أشكال الحماية.
ووصف حسن مليحات، المشرف العام على المنظمة، ما يجري بأنه "تهجير قسري ممنهج" يستهدف التجمعات البدوية في الأغوار، ويشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.
عنف متصاعد في أنحاء الضفة
لم تقتصر هجمات المستوطنين على منطقة أريحا، بل امتدت لتشمل مناطق متفرقة من الضفة الغربية. ففي دير شرف غرب نابلس، أصيب خمسة فلسطينيين، أحدهم في حالة حرجة، بعد هجوم شنه عشرات المستوطنين على مشتل، حيث تم إحراق عدة مركبات وممتلكات. كما تعرض فلسطيني آخر للضرب المبرح في منطقة الخليل.
وتتزامن هذه الاعتداءات مع تكثيف القوات الإسرائيلية لعمليات هدم المنازل والمنشآت الزراعية في مناطق مثل مسافر يطا ونابلس، بحجة البناء دون ترخيص.
خطة المليون مستوطن والاستيلاء على الأراضي
تأتي هذه الممارسات في سياق خطة إسرائيلية أوسع تهدف إلى تعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وتتضمن شق طرق استيطانية جديدة وإنشاء بؤر استيطانية، ضمن هدف معلن يرمي إلى توطين مليون مستوطن إضافي في الضفة الغربية بحلول عام 2027.
وفي هذا الإطار، أعلنت السلطات الإسرائيلية مؤخراً الاستيلاء على مئات الدونمات من أراضي محافظتي قلقيلية وسلفيت تحت بند "أراضي دولة"، بهدف إقامة تجمع استيطاني جديد.
وعلقت "هيئة مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية على ذلك بالقول إن هذه الإجراءات ليست تقنية، بل هي "أداة مركزية في المشروع الاستعماري الإسرائيلي" تهدف إلى "تجفيف الملكية الفلسطينية وفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض".
ويتزامن هذا التصعيد الميداني مع تقارير إعلامية عبرية كشفت عن توجيهات من وزير الدفاع الإسرائيلي لقواته بالاستعداد لعملية عسكرية واسعة في جميع مخيمات الضفة الغربية، مما ينذر بمزيد من التدهور في الوضع الأمني والإنساني.







