"سامسونغ" تلوح برفع أسعار هواتفها بسبب أزمة حادة في شرائح الذاكرة

في تحذير قد يلقي بظلاله على سوق الهواتف الذكية العالمي، لوّح مسؤولون تنفيذيون في شركة "سامسونغ" باحتمال رفع أسعار هواتفها خلال الفترة المقبلة، عازين ذلك إلى نقص حاد وارتفاع غير مسبوق في أسعار شرائح الذاكرة، وهي مكون حيوي لا غنى عنه في صناعة الأجهزة الإلكترونية الحديثة.
"وضع لا مفر منه"
وقال تي إم روه، الرئيس التنفيذي المشارك لقسم الهواتف المحمولة في "سامسونغ"، إن الشركة تواجه "واحداً من أصعب أوضاع التسعير في سوق الذاكرة"، مضيفاً أن تعديل أسعار الهواتف الذكية قد يصبح "أمراً لا مفر منه".
وتمتد هذه الضغوط لتشمل أجهزة التلفزيون والأجهزة المنزلية الذكية، مما يضع الشركة الكورية الجنوبية أمام تحدٍ كبير في إدارة تكاليف الإنتاج عبر مختلف قطاعاتها.
مفارقة في قلب الأزمة
تكمن المفارقة في أن "سامسونغ" نفسها، التي كانت أكبر مصنع للرقائق في العالم عام 2024، فقدت صدارتها في سوق شرائح الذاكرة الحيوية لصالح منافستها "SK Hynix" في عام 2025. هذا التحول أثر سلباً على قدرة قسم الهواتف في الشركة على تأمين احتياجاته من الرقائق بأسعار تفضيلية، مما زاد من حدة الأزمة الداخلية.
توقيت حرج ومنافسة شرسة
تأتي هذه التحذيرات في توقيت بالغ الحساسية، قبل أسابيع قليلة من الكشف المرتقب عن سلسلة هواتف Galaxy S26 الرائدة. ويزيد من صعوبة الموقف نجاح شركة "أبل" مؤخراً في انتزاع صدارة سوق الهواتف الذكية عالمياً، مدفوعة بالمبيعات القوية لسلسلة "آيفون 17".
ولتجنب فقدان المزيد من حصتها السوقية، تشير التقارير إلى أن "سامسونغ" تدرس تجميد أسعار هواتفها الجديدة في بعض الأسواق الرئيسية، في محاولة للحفاظ على قدرتها التنافسية.
الذكاء الاصطناعي.. المتهم الرئيسي
ويُعد الطلب الهائل الذي أحدثته ثورة الذكاء الاصطناعي أحد الأسباب الرئيسية لهذه الأزمة. فالتطبيقات والنماذج اللغوية المتقدمة تتطلب شرائح ذاكرة عالية الأداء وبكميات كبيرة، مما أدى إلى ضغط هائل على سلاسل التوريد وارتفاع الأسعار.
وتخطط "سامسونغ" نفسها لشحن 400 مليون جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي هذا العام، مما يضعها أمام معادلة صعبة: كيفية الموازنة بين طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والحفاظ على أسعار تنافسية في سوق لا يرحم.







