الذكاء الاصطناعي والدفاع يقفزان بطلب النحاس 50% بحلول 2040

نيويورك – في تحذير استراتيجي قد يعيد تشكيل أسواق المعادن العالمية، توقعت شركة "ستاندرد آند بورز غلوبال" أن يؤدي التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، مقترناً بتصاعد الإنفاق الدفاعي العالمي، إلى قفزة هائلة في الطلب على النحاس بنسبة 50% بحلول عام 2040.
ويشير التقرير الصادر اليوم الخميس، إلى أن هذا الطلب المتفجر سيخلق فجوة حادة في المعروض قد تصل إلى 10 ملايين طن متري سنوياً، ما لم يتم ضخ استثمارات ضخمة وفورية في قطاعي التعدين وإعادة التدوير.
الذكاء الاصطناعي والدفاع.. محركات جديدة للطلب
يُعد النحاس، الذي يوصف بأنه "معدن الكهرباء"، عنصراً حيوياً في كل شيء تقريباً، من البناء إلى الإلكترونيات. وبينما قادت السيارات الكهربائية موجة الطلب في العقد الماضي، يشير التقرير إلى أن محركات النمو الجديدة ستكون أكثر قوة.
وقال دان يرغين، نائب رئيس مجلس إدارة "ستاندرد آند بورز"، إن "التحول العالمي نحو الكهرباء هو العامل الجوهري وراء هذا النمو".
ويبرز الذكاء الاصطناعي كمحرك رئيسي، في ظل الطفرة غير المسبوقة في بناء مراكز البيانات التي تتطلب كميات هائلة من النحاس لتشغيلها وتبريدها. كما أن تصاعد التوترات الجيوسياسية، من الحرب في أوكرانيا إلى زيادة الإنفاق الدفاعي في اليابان وألمانيا، يعزز الطلب على النحاس في الصناعات العسكرية، وهو طلب وصفه التقرير بأنه "غير مرن عملياً".
فجوة مقلقة في المعروض
في مقابل هذا الطلب المتوقع الذي سيصل إلى 42 مليون طن متري بحلول 2040، يحذر التقرير من أن المعروض العالمي قد لا يتمكن من المواكبة، مما يعني أن ربع الطلب العالمي قد يبقى غير ملبى.
وتعتمد الولايات المتحدة، التي فرضت تعريفات جمركية على بعض واردات النحاس، على الاستيراد لتغطية نحو نصف احتياجاتها السنوية، بينما تسيطر تشيلي وبيرو على الإنتاج العالمي، والصين على عمليات الصهر.
ويؤكد التقرير أن هذا النمو في الطلب سيستمر بغض النظر عن السياسات الحكومية المتعلقة بالمناخ، مما يضع العالم أمام تحدٍ كبير لتأمين إمدادات كافية من هذا المعدن الحيوي الذي يقوم عليه الاقتصاد الرقمي والعسكري الحديث.







