السويد تحقق مفاجأة اقتصادية: التضخم يسجل تراجعا تاريخيا

كشفت بيانات رسمية حديثة عن مفاجأة في المشهد الاقتصادي السويدي، حيث سجل التضخم الأساسي أدنى مستوياته منذ 30 عاما، في تحول يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في البلاد.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء السويدي ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة طفيفة بلغت 0.8 في المائة على أساس سنوي خلال شهر أبريل، وهو ما يعكس أثر خفض الحكومة لضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية في تخفيف الضغوط التضخمية.
وتتطابق هذه الأرقام مع التقديرات الأولية التي أشارت إلى تراجع التضخم الأساسي، باستثناء أسعار الطاقة المتقلبة، إلى مستويات غير مسبوقة منذ ثلاثة عقود.
وانخفضت أسعار المستهلكين في السويد بنسبة 0.6 في المائة خلال أبريل مقارنة بشهر مارس، وفقا لمؤشر الأسعار الثابتة.
ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الخفض المؤقت لضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية، إضافة إلى قوة الكرونة السويدية واتفاقيات الأجور المعتدلة التي أسهمت في كبح جماح ارتفاع الأسعار.
وأفاد مكتب الإحصاء بأن أسعار المواد الغذائية شهدت انخفاضا ملحوظا بنسبة 5.5 في المائة بين مارس وأبريل، في حين سجلت أسعار الرحلات السياحية الشاملة انخفاضا أيضا، بينما ارتفعت أسعار الوقود.
ويطرح هذا التطور تساؤلات حول موقف البنك المركزي السويدي، الذي أبقى سعر الفائدة عند 1.75 في المائة الأسبوع الماضي، بشأن ما إذا كانت السويد ستظل استثناء أوروبيا في ظل استمرار الضغوط التضخمية في القارة.
وكان بنك ريكسبانك، الذي يستهدف تضخما بنسبة 2 في المائة، قد أشار إلى ارتفاع مخاطر التضخم، مع احتمال التريث قبل إجراء أي تعديل على السياسة النقدية.
وتشير توقعات الأسواق إلى إمكانية رفع سعر الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وبلغ معدل التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلك -0.6 في المائة على أساس شهري و-0.1 في المائة على أساس سنوي.
وفي سياق متصل، قد يرتفع التضخم في السويد خلال الأشهر المقبلة، إلا أنه في ظل بقاء ضغوط الأسعار والنمو عند مستويات ضعيفة حاليا، يمكن للبنك المركزي الانتظار للحصول على صورة أوضح قبل تعديل سياسته، وفقا لمحضر أحدث اجتماع لتحديد أسعار الفائدة.
وقال محافظ بنك ريكسبانك، إريك ثيدين، إن التركيز ينصب على مخاطر التضخم، ولذلك نراقب من كثب أي إشارات على بدء انتشار الضغوط التضخمية على نطاق أوسع في الاقتصاد.
وأضاف ثيدين أنه لا يزال من المبكر جدا القول ما إذا كانت هناك حاجة إلى تغيير المسار، لكن استعدادنا لتعديل السياسة مرتفع.
وقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وسط إجماع متزايد على أن ذلك ستكون له تداعيات غير مباشرة على الاقتصاد العالمي، رغم أن الأوضاع في السويد لا تزال حاليا مستقرة.
وأبقى بنك ريكسبانك سعر الفائدة دون تغيير عند 1.75 في المائة في 7 مايو، بما يتماشى مع توقعات المحللين.
وسجل النمو في السويد خلال الربع الأول أداء ضعيفا، في حين بلغ معدل التضخم الأساسي السنوي، باستثناء أسعار الطاقة، أدنى مستوى له منذ 30 عاما في أبريل عند صفر في المائة، ويرجع ذلك جزئيا إلى الخفض المؤقت لضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية.
ويجعل انخفاض التضخم السويد حالة استثنائية في أوروبا.







