صراع محتدم على وزارة الداخلية في العراق يثير التنافس بين المالكي والسوداني

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي، في ظل تنافس متصاعد بين ائتلاف دولة القانون وائتلاف الاعمار والتنمية، وتبادل علني للاتهامات بشان معايير الترشيح وتقاسم النفوذ داخل الحكومة المقبلة.
وفندت عضو ائتلاف دولة القانون آلاء الياسري الانباء المتداولة بشان ترشيح رئيس الكتلة النيابية للائتلاف ياسر المالكي لمنصب وزير الداخلية، مؤكدة ان ملف الوزارات الخاصة بالائتلاف لم يحسم حتى اللحظة.
وقالت الياسري في مقابلة تلفزيونية ان ما نشره عضو ائتلاف الاعمار والتنمية مشرق الفريجي لا صحة له وبعيد تماما عن الواقع، مضيفة ان السيد ياسر المالكي هو رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان، ولا صحة لترشيحه لوزارة الداخلية، فموضوع الوزارات لم يحسم الى الان.
وكان الفريجي قد اعلن في منشور على منصة اكس رفضه لما وصفه بمرشح دولة القانون لوزارة الداخلية، قائلا ان القوى السياسية ابلغت رئيس الوزراء المكلف بضرورة تقديم اسماء ضباط مهنيين لاختيار احدهم، مضيفا بلهجة انتقادية ان المطلوب ضابط مهني حقيقي، وليس قريبا او محسوبا على جهة سياسية.
ويشار الى ان ياسر المالكي من اقارب رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي، الذي سبق ان رشحه الاطار التنسيقي لمنصب رئيس الحكومة قبل ان يتعرقل المسار باعتراض اميركي.
ورد هشام الركابي مستشار رئيس ائتلاف دولة القانون على تصريحات الفريجي قائلا ان من كان يهاجم العملية السياسية بالكامل ويتهم مؤسسات الدولة بالفشل والفساد، بات اليوم يتحدث بلغة الوصي على اختيار الوزراء ومعايير المهنية، عادا ان بعض القوى تريد الوزارة وفق مقاساتنا، حسب تعبيره.
ويعكس السجال العلني حجم التوتر داخل الاطار التنسيقي، الذي اعلن في 27 ابريل ترشيح علي الزيدي لرئاسة الحكومة، بعد انسحاب كل من نوري المالكي ومحمد شياع السوداني من سباق الترشح، في خطوة وصفها الاطار بانها مواقف تاريخية.
ورغم الحديث عن توافق اولي داخل التحالف الشيعي، تشير تسريبات من داخل الاطار التنسيقي والقوى السنية الى استمرار الخلافات بشان توزيع الوزارات السيادية والخدمية، خصوصا الداخلية والنفط والمالية، وسط اعتماد نظام النقاط لتقاسم الحقائب بين الكتل السياسية.
وقال عضو ائتلاف الاعمار والتنمية محمد العقيلي ان ائتلافه يسعى للحصول على وزارتي النفط والكهرباء، مؤكدا وجود منافسة مع دولة القانون وتيار الحكمة على حقيبة النفط، التي وصل سعرها الى 25 نقطة، وفق تعبيره.
ويعتمد توزيع الحقائب الوزارية في العراق منذ سنوات على نظام غير رسمي يعرف سياسيا بالنقاط، اذ تمنح الكتل والاحزاب السياسية حصصا تفاوضية تتناسب مع عدد مقاعدها البرلمانية، ثم تحتسب قيمة كل وزارة بعدد معين من النقاط تبعا لاهميتها السياسية والاقتصادية والامنية.
ووفق هذا النظام، تعد الوزارات السيادية مثل الداخلية والنفط والمالية والخارجية الاعلى سعرا، اذ قد تصل قيمة بعضها الى 15 او 25 نقطة، بينما تمنح الوزارات الخدمية او الاقل نفوذا نقطيا ادنى.
ويستخدم قادة الكتل هذه الالية للمقايضة خلال مفاوضات تشكيل الحكومات، بحيث يمكن لكتلة ما التنازل عن وزارة مقابل اخرى او مقابل مناصب اضافية، مثل نواب رئيس الوزراء او الهيئات المستقلة، في اطار توازنات المحاصصة السياسية المعمول بها منذ عام 2003.
في المقابل، دعت الياسري رئيس الوزراء المكلف الى تبني حكومة اقتصاديين، عادة ان التجارب العالمية اثبتت نجاح هذا النموذج في الادارة، مشيرة الى ملفات متراكمة تتعلق بمستحقات الفلاحين والمقاولين ورواتب المدرسين.
وقالت ان على الزيدي معالجة مشاكل الفلاحين والمقاولين الذين بنوا الجسور ولم تصرف مستحقاتهم، اضافة الى المدرسين الذين يعملون منذ اكثر من عام من دون رواتب ويصرفون من اموالهم الخاصة.
وفي موازاة الصراع على الحقائب، تتصاعد النقاشات بشان استحداث مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء ضمن التسوية السياسية الجارية، ووفق مصادر سياسية داخل الاطار التنسيقي، فان القوى المتفاوضة تتجه الى اضافة اربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، بواقع نائبين للمكون الشيعي ونائب للسنة واخر للاكراد، في محاولة لتوسيع هامش التفاهمات واحتواء مطالب الكتل الكبيرة.
ويرى مراقبون ان استحداث هذه المناصب يهدف بالدرجة الاولى الى تسهيل المفاوضات السياسية ومنح قادة الاحزاب مساحة اوسع لاستيعاب الشخصيات النافذة داخل كتلهم، خصوصا ان هذه المواقع ستكون من دون حقائب تنفيذية مباشرة، لكن اخرين يرونها مقدمة لترهل وظيفي في اعلى هرم تنفيذي في البلاد.







