من تاكو الى ناتشو: وول ستريت ترسم سيناريو النفط في مرمى التوترات

في تحول لافت يعكس القلق المتزايد في الاسواق المالية، رصدت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست الصينية تغيرا في لغة المتعاملين في وول ستريت، حيث تحولوا من استخدام مصطلح تاكو المتفائل نسبيا الى مصطلح ناتشو الاكثر تشاؤما، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب نتائج زيارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب الى الصين ولقائه بنظيره شي جين بينغ.
وتبين الصحيفة ان مصطلح ناتشو هو اختصار لعبارة انجليزية تعني لا فرصة لفتح مضيق هرمز، ما يعكس قناعة متنامية لدى المستثمرين بان حالة الانسداد في هذا الممر النفطي الحيوي ستستمر، الامر الذي يؤدي الى توقعات ببقاء اسعار النفط مرتفعة نتيجة استمرار التوتر في الشرق الاوسط وتعثر اي انفراج قريب.
وتوضح الصحيفة ان ناتشو يمثل تحولا جذريا عن التكتيك التجاري السائد العام الماضي تاكو الذي كان يرمز لعبارة ترمب يلين دائما، في اشارة الى رهان متعاملين كثيرين على ان الرئيس الامريكي سينتهي به الامر الى التراجع عن اقسى تهديداته.
وتضيف الصحيفة ان استراتيجية التداول التي بنيت على فرضية تراجع الرئيس في اللحظات الاخيرة لم تعد صالحة في ظل الظروف الراهنة، ليحل محلها منطق يتوقع استمرار الجمود والتصعيد.
وتشير الصحيفة الى ان هذا التحول في المزاج ياتي في سياق وقف اطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وايران، فيما يبقى مضيق هرمز عمليا في حالة حصار جزئي او اغلاق يهدد امدادات الطاقة العالمية، ما يضع اسواق النفط في حالة ترقب حذر، ويعزز التوجه نحو تسعير طويل الامد لمخاطر الجغرافيا السياسية في المنطقة.
وفي هذا السياق، تبين الصحيفة ان الانظار تتجه الى اللقاء المرتقب بين ترمب وشي، والذي ينظر اليه في الاسواق على انه محطة قد تعيد رسم خريطة المخاطر في ملفات التجارة والطاقة.
وتؤكد الصحيفة ان المتعاملين يراقبون بحذر تداخل ملف النزاع التجاري الامريكي الصيني مع ملف التوتر في الشرق الاوسط، باعتبارهما تركيبة معقدة قد تزيد من حالة عدم اليقين في تسعير الاصول.
وتذكر الصحيفة ان مصطلح تاكو نشا في خضم عاصفة الرسوم الجمركية التي اثارها ترمب واستخدم فيها التعريفات الجمركية كسلاح تفاوضي، لكن الاسواق كانت تراهن انذاك على تراجعه قبل بلوغ مرحلة التصعيد الاقصى.
وتضيف الصحيفة ان ظهور مصطلح ناتشو اليوم فهو للدلالة على انتقال مركز القلق من حرب الرسوم الى خطر صدمة طاقة ناتجة عن استمرار اغلاق احد اهم الممرات النفطية في العالم.
وتنقل ساوث تشاينا مورنينغ بوست عن خافيير بلاس كاتب عمود في بلومبيرغ قوله انه من نشر المصطلح على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي في اواخر ابريل/نيسان، منسوبا في الاصل الى احد المتداولين.
وترى الصحيفة ان سرعة انتشار الكلمة في اوساط المتعاملين تعكس حاجة السوق الى اختزال المزاج المتشائم في عبارة قصيرة سهلة التداول، تماما كما حدث مع تاكو من قبل.
وتوضح الصحيفة ان هذه الشعارات ليست مجرد تندر او تهكم لغوي، بل ادوات تعبير عن تحولات عميقة في نفسية المستثمرين تجاه المخاطر والسياسة.
وتشير الصحيفة الى ان الانتقال من صورة رئيس يتراجع في اللحظة الاخيرة الى مشهد اغلاق طويل الامد في مضيق استراتيجي يختصر انتقال الاسواق من عقلية المساومة الى عقلية ادارة الازمات المزمنة.







