أمنستي تدعو للتحقيق في تدمير إسرائيل لأبراج غزة وتعتبره جريمة حرب

دعت منظمة العفو الدولية إلى إجراء تحقيق في تدمير إسرائيل الممنهج للأبراج السكنية والتجارية في غزة، معتبرة ذلك جريمة حرب تستدعي المساءلة.
واضافت المنظمة أن تدمير المباني المدنية المرتفعة في غزة يتسبب في معاناة كبيرة للعائلات الفلسطينية النازحة، خاصة مع استمرار الوضع الإنساني المتدهور وصعوبة إعادة الإعمار.
وبينت المنظمة أن تدمير هذه المباني يشكل جزءا من نمط أوسع من التدمير المستمر للبنية التحتية الحيوية وعمليات التهجير القسري التي يتعرض لها سكان القطاع.
وكشفت العفو الدولية في تحقيق جديد عن توثيق تدمير ما لا يقل عن 13 مبنى سكنيا وتجاريا في مدينة غزة بين شهري سبتمبر وأكتوبر، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي قام بتدمير هذه المباني أو إلحاق أضرار جسيمة بها عبر قصفها بعد إجبار السكان على إخلائها دون سابق إنذار.
ودعت المنظمة إلى التحقيق في هذه الهجمات بوصفها جرائم حرب، مؤكدة أنها تشمل التدمير غير المبرر والعقاب الجماعي والهجمات المباشرة على الأعيان المدنية.
ورات المنظمة أن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي عقب بعض عمليات التدمير تمثل دليلا إضافيا على أن المباني لم تدمر لضرورة عسكرية قاهرة، بل لإلحاق العقاب الجماعي والدمار الشامل بالسكان المدنيين والضغط السياسي على حماس وكجزء من حملة التهجير القسري الجماعي.
وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، إن إسرائيل وسعت هجماتها بلا هوادة على مدينة غزة وكثفتها في الشهر السابق لوقف إطلاق النار المزعوم، مما أسفر عن واحدة من أسوأ موجات التهجير القسري خلال الإبادة الجماعية، مشيرة إلى أن التدمير المتعمد كان نمطا رئيسيا من خلال الغارات على المباني المدنية المتعددة الطوابق وتدمير منازل آلاف المدنيين والمخيمات المؤقتة المحيطة بها.
واضافت روساس أن الأدلة تشير إلى أن تدمير هذه المباني لم تقتضه حتما العمليات الحربية، وأنه وجب التحقيق فيه بوصفه جريمة حرب.
واوضحت المنظمة أنها أجرت مقابلات مع عدد من السكان السابقين والنازحين وشهود العيان، وأن مختبر أدلة الأزمات حلل صور أقمار صناعية وتحقق من صحة عدد من مقاطع الفيديو، وخلص إلى نمط مروع للتدمير المتعمد للمنشآت المدنية بدون ضرورة عسكرية كما يشترط القانون الدولي الإنساني.
وقالت المنظمة إنها بعثت بأسئلة إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية للاستفسار عن الغارات والتصريحات المرتبطة بها، لكنها لم تتلق ردا حتى وقت نشر هذا التقرير.
وذكّرت منظمة العفو الدولية بأنها كانت قد وثقت في وقت سابق نمطا إسرائيليا لتدمير المناطق المدنية في سياق توسيع منطقة عازلة شرقي القطاع، كما تحققت من تسوية ما تبقى من بلدة خزاعة جنوب غزة.
واشار التقرير إلى أن القوات الإسرائيلية واصلت منذ وقف إطلاق النار المزعوم هدم المنازل وغيرها من المباني في مناطق الخط الأصفر التي تحظر عودة الفلسطينيين إليها، وتشكل أكثر من نصف مساحة غزة، مع استمرار إعادة رسم حدود هذه المناطق.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، ذكرت منظمة العفو الدولية أن اتفاقية جنيف الرابعة تحظر العقوبات الجماعية وتدمير الممتلكات إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتما هذا التدمير، وأن تدمير واغتصاب الممتلكات على نحو لا تبرره ضرورات حربية وعلى نطاق كبير يعتبر انتهاكا جسيما وجريمة حرب، كما يعد تعمد توجيه هجمات مباشرة ضد الأعيان المدنية وإنزال العقوبات الجماعية جريمتي حرب أيضا.
واستشهدت المنظمة بسلسلة من تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي على موقع إكس ربط فيها تدمير الأبراج بالمطالب السياسية المتعلقة بالإفراج عن الرهائن ونزع سلاح حماس، وتحدث عن إعصار هائل سيضرب مدينة غزة وأسطح أبراج الإرهاب، واحتفل بتدمير الجامعة الإسلامية وبرج الغفري ووصفها بأنها بؤر للتحريض والإرهاب.







