مساعٍ إيرانية لاحتواء خلافات الفصائل العراقية وسط ضغوط أميركية

بغداد/طهران – في سباق نفوذ واضح على ملف "السلاح المنفلت" في العراق، دخلت طهران بقوة على خط الوساطة لاحتواء الخلافات المتصاعدة داخل الفصائل المسلحة الحليفة لها، وذلك بالتزامن مع تشديد واشنطن ضغوطها ومطالبتها الصريحة بـ"ضرورة تفكيك الميليشيات المدعومة من إيران".
وفي تحرك يعكس قلق طهران من تفكك "محور الممانعة"، كشفت مصادر مطلعة أن قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، أجرى زيارة غير معلنة إلى بغداد خلال اليومين الماضيين، هدفت بشكل أساسي إلى رأب الصدع بين الفصائل حول خطة نزع السلاح.
وساطة قاآني ورسالة عراقجي
تأتي زيارة قاآني "الخاطفة" بعد أن أدى إعلان بعض الفصائل، مثل "عصائب أهل الحق"، التزامها بخطة القضاء العراقي لتسليم السلاح للدولة، إلى سجال حاد مع فصائل أخرى، متمثلة في "تنسيقية المقاومة العراقية"، التي ترفض نزع سلاحها بحجة استمرار الوجود الأميركي.
ووفقاً للمصادر، شدد قاآني خلال اجتماعه بقادة الفصائل على "وحدة الموقف ومنع أي تباينات أو تصعيد داخلي"، في محاولة لضمان عدم تحول هذا الملف الحساس إلى مصدر صراع داخلي يضعف نفوذها الجماعي. وتزامنت هذه الزيارة مع رسالة دبلوماسية بعث بها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى نظيره العراقي، تناولت الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة.
تصعيد أميركي موازٍ
في المقابل، صعّد القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، من لهجة واشنطن، حيث أكد خلال لقاء مع وزير العدل العراقي على "الحاجة الملحة لتفكيك الميليشيات المدعومة من إيران"، متهماً إياها بـ"تقويض سيادة العراق، وتهديد الأميركيين والعراقيين، ونهب الموارد العراقية".
ويعكس هذا الموقف استراتيجية أميركية واضحة للعام الجديد، كان قد لخصها المبعوث الأميركي الخاص للعراق، مارك سافايا، بتعهده بالعمل لجعل عام 2026 "عام انتهاء الميليشيات والسلاح المنفلت في البلد".
وبينما تسعى طهران لاحتواء الخلافات وضمان بقاء الفصائل تحت مظلة موحدة ومنضبطة، تضغط واشنطن بقوة لتفكيك هذه البنية بالكامل، ليجد العراق نفسه مرة أخرى ساحة رئيسية للصراع بين القوتين الإقليمية والدولية.







