غموض يكتنف تشكيل الحكومة العراقية.. صراعات اقليمية ودولية تعرقل تمرير الزيدي

على الرغم من اعلان البرلمان العراقي عن استعداده لعقد جلسة لمنح الثقة لحكومة علي الزيدي هذا الاسبوع، الا ان عقبات غير متوقعة حالت دون تحديد موعد نهائي لتمريرها.
بينما نفت رئاسة البرلمان ان يكون عدد النواب الذين سيغادرون لاداء فريضة الحج يصل الى نحو 182 نائبا، ما يعني عدم اكتمال النصاب القانوني لتمرير الحكومة، واكدت ان العدد 40 نائبا فقط، ظهرت عقبات اخرى امام امكانية تمرير الكابينة مطلع الاسبوع الحالي ليتم تاجيلها اما الى الاربعاء او الخميس المقبلين.
وتبعا للمعلومات المتداولة داخل الاوساط السياسية، فان كثيرا من العقبات لا تزال قائمة بشان الحقائب الوزارية، لاسيما داخل قوى الاطار التنسيقي، فضلا عن المجلس السياسي السني.
وحدد كل من الحزبين الكرديين الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني بزعامة بافل طالباني مرشحيهما لتولي الوزارات المخصصة للكرد بما فيها وزارة الخارجية التي كان مختلفا عليها شيعيا كرديا قبل ان يتوصل الطرفان الى صيغة وسط تتمثل في استحداث حقيبة دولة للشؤون الخارجية تسند الى شخصية شيعية.
بينما رشح الديمقراطي الكردستاني شخصية كردية اخرى لتولي منصب وزير الخارجية، فان وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين سوف يتسلم وفقا للمعلومات منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة، ويعد منصب نائب رئيس الوزراء في التشكيلة الجديدة جزءا مما باتت تسمى مناصب الترضية بين الفرقاء السياسيين في محاولة لكسب رضاهم وتخطي خلافاتهم التي باتت تعرقل امكانية تمرير الحكومة قبل نهاية المهلة القانونية ومدتها شهر منذ صدور المرسوم الجمهوري بالتكليف.
وبينما جرى استحداث وزارة دولة لشؤون الامن الاتحادي، فان منصب نواب رئيس الوزراء كان يشغله في الدورات الماضية الوزراء الذين يشغلون وزارات الخارجية والمالية والتخطيط كونه يوزع مكوناتيا، بينما في الحكومة الحالية فان من يتولون هذا المنصب شخصيات لا حقائب وزارية، لكنهم سيتقاسمون المسؤولية مع رئيس الوزراء، وهي احدى المساعي التي بذلتها بعض قوى الاطار التنسيقي بهدف عدم استفراد رئيس الوزراء بالقرارات.
واشارت مصادر مطلعة الى ان ما يثار عن تحفظ ايراني غير معلن على المكلف بتشكيل الحكومة العراقية، علي الزيدي، انما هو تحفظ غير رسمي من قبل الحكومة الايرانية، لكنه جزء من الانقسام داخل المؤسسة الايرانية الحاكمة بين الحرس الثوري والحكومة، والذي انعكس على الفصائل المسلحة في العراق التي انقسمت هي الاخرى الى قسمين، قسم يؤيد عملية نزع السلاح طبقا للبرنامج الحكومي الذي قدمه الزيدي للبرلمان وقسم اخر لا يؤيد ذلك.
وتبعا لتلك المصادر فان الفصائل التي باتت تؤيد نزع السلاح على مراحل وضمن شروط يتفق عليها هي تلك التي اصبح لديها نواب في البرلمان العراقي وعددهم 80 نائبا، بينما هناك فصائل اخرى ليس لديها تمثيل حكومي وهي تتبع ايران عقائديا وترفض تسليم سلاحها، مبينة انها باتت تتحدث عن عدم امكانية تمرير حكومة الزيدي طبقا للفيتو الاميركي المعلن بعدم مشاركة الفصائل، مما جعلها تتحدث عن فيتو ايراني غير معلن.
واكد الدكتور باسل حسين رئيس مركز كلواذا للدراسات ان زيارة قااني الى بغداد في هذا الوقت الحاسم على صعيد تشكيل الحكومة العراقية امر يثير الاستغراب، واضاف ان هناك 3 احتمالات بشان هذه الزيارة، وهي اولا وجود انسداد سياسي داخل اطراف قوى الاطار التنسيقي بشان تقاسم الوزارات، وبالتالي فان هذه الزيارة هي محاولة لتفكيك هذه الخلافات، وبشان الاحتمال الثاني، يقول الدكتور باسل حسين ربما يكون جاء لابلاغ موقف ايراني رافض لهذه الحكومة، بينما الاحتمال الثالث يتمثل في انه جاء لمحاولة تمرير الحكومة ولكن ضمن اشتراطات ايرانية واضحة لا لبس فيها، مؤكدا انه من دون هذه السيناريوهات الثلاثة فلا داعي لمجيء قااني بهذا الظرف في حال كل شيء يسير بسلاسة.







