غموض في طهران: مجتبى خامنئي يصدر توجيهات جديدة لقادة الجيش

في تطور لافت يثير التساؤلات حول مراكز القرار في إيران، أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي "توجيهات جديدة" لقائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، اللواء الطيار في «الحرس الثوري» علي عبد اللهي، وذلك بعدما قدم الأخير تقريرا مفصلا عن جاهزية القوات المسلحة الإيرانية.
وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن التقرير الذي قدمه قائد العمليات إلى المرشد، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، تناول جاهزية الجيش الإيراني و«الحرس الثوري» وذراعه الباسيج، إضافة إلى الأجهزة الأمنية وحرس الحدود ووزارة الدفاع، في مواجهة ما وصفته بـ«الإجراءات العدائية الأميركية الصهيونية».
ولم يتضح على الفور موعد انعقاد هذا الاجتماع، لكن وكالة «فارس» ذكرت أن مجتبى خامنئي شكر القوات المسلحة، وأصدر "توجيهات جديدة" لمواصلة الإجراءات ومواجهة الخصوم، بعد ما وصفته الوكالة بـ«الحرب المفروضة الثالثة» أو «حرب رمضان».
ونقل عن عبد اللهي قوله إن القوات الإيرانية تتمتع بـ«جاهزية عالية» دفاعيا وهجوميا، من حيث المعنويات والخطط الاستراتيجية والمعدات والأسلحة اللازمة لمواجهة أي تحرك معاد.
وأضاف أن أي «خطأ استراتيجي أو تعرض أو اعتداء» من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل سيقابل برد «سريع وشديد وقوي»، وفق تعبيره.
وقال عبد اللهي إن القوات المسلحة تؤكد التزامها تنفيذ أوامر القائد العام للقوات المسلحة، والدفاع عن إيران وسيادتها ومصالحها الوطنية «حتى آخر نفس».
ويأتي الإعلان عن اللقاء بعد أسبوع من تصريحات منسوبة إلى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قال فيها إن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي لديه «إشراف كامل على جميع الأمور والقضايا»، وإن مؤسسات النظام تتحرك بتنسيق معه.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال، الخميس، إنه التقى خامنئي في تاريخ لم يحدده، في أول إشارة علنية مباشرة من رئيس الجمهورية إلى لقاء مع المرشد الجديد منذ تعيينه مطلع مارس، وسط الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال بزشكيان، في مقطع بثه التلفزيون الرسمي، إن «أكثر ما لفتني في هذا اللقاء هو رؤية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ونهجه المتواضع والصادق»، من دون أن يحدد موعد الاجتماع.
ولم يظهر مجتبى خامنئي علنا منذ تعيينه مرشدا أعلى جديدا، بعدما أعلن التلفزيون الرسمي في 9 مارس أن مجلس الخبراء انتخبه خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قتل في اليوم الأول من الحرب، واقتصرت مواقفه منذ ذلك الحين على بيانات مكتوبة.
وكانت شبكة «سي ان ان» قد نقلت السبت عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أميركية، قالت إن مجتبى خامنئي يؤدي دورا محوريا في رسم استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين، رغم عزلته وابتعاده عن الظهور العلني منذ بداية الحرب.
وخلصت تلك التقارير إلى أن حدود السلطة الدقيقة داخل النظام الإيراني لا تزال غير واضحة، لكن يعتقد أن خامنئي يشارك في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
ولم تتمكن أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى الآن من التحقق بصريا من مكان وجود خامنئي، وفق مصادر «سي ان ان»، التي قالت إن جزءا من الغموض المحيط به يعود إلى امتناعه عن استخدام وسائل إلكترونية للتواصل، واعتماده على لقاءات شخصية أو رسائل ينقلها مراسلون.
وأضافت المصادر أن خامنئي لا يزال معزولا بينما يتلقى العلاج من إصابات تشمل حروقا شديدة في جانب من جسده أثرت على وجهه وذراعه وجذعه وساقه.
ورغم أن التقييمات الأميركية تشير إلى مشاركة خامنئي في رسم استراتيجية التفاوض لإنهاء الحرب دبلوماسيا، قالت مصادر للشبكة إن هناك أدلة على أنه بعيد نسبيا عن عملية صنع القرار اليومية، ولا يمكن الوصول إليه إلا بشكل متقطع.
وأضافت المصادر أن كبار قادة «الحرس الثوري» يديرون فعليا العمليات اليومية، إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.
بالتوازي، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد الإيراني، الجمعة، إن خامنئي يتعافى من إصاباته و«يتمتع الآن بصحة كاملة»، وأضاف أن قدم خامنئي وأسفل ظهره تعرضا لإصابات طفيفة، وأن «شظية صغيرة أصابته خلف الأذن»، مشيرا إلى أن الجروح تلتئم.
وكانت ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الداخلية لخامنئي قد قالت لـ«رويترز» في 11 أبريل إن المرشد الإيراني الجديد يتعافى من إصابات حادة في الوجه والساق، تعرض لها في الغارة التي قتل فيها والده في بداية الحرب، ولا يتسنى التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.







