غزة تحت وطأة الخوف: تدمير المنازل يثير ذكريات الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة بعد أن أصدرت إسرائيل أوامر بإخلاء منزلين في منطقتين مختلفتين، قبل أن تقوم بتدمير أحدهما، بينما تراجعت عن استهداف الآخر لأسباب غير واضحة، ويعد هذا أول إجراء من نوعه منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأعاد مشهد إخلاء السكان لمنازلهم في حالة من الهلع والخوف الشديدين، في ساعات المساء المتأخرة، ذكريات مماثلة لحالة التوتر التي عاشها سكان قطاع غزة خلال الحرب.
وعند حوالي الساعة العاشرة مساءً، تلقى ثلاثة مواطنين اتصالات من ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، يطالبون بإخلاء منازلهم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، تمهيدًا لقصف منزل أحد جيرانهم، وأدى ذلك إلى حالة من الهلع الشديد وسط تضارب الأنباء حول حقيقة الأمر، ما دفع السكان للإخلاء، بمن فيهم صاحب المنزل الذي فوجئ بالقرار.
وقال محمد أبو فول، أحد جيران صاحب المنزل، إنهم وعائلته خرجوا من المنزل مسرعين، ولم يحملوا سوى بعض الوثائق، وانتظروا في الشارع أكثر من ساعة حتى تعرض المنزل المستهدف لصاروخ من طائرة مسيرة، قبل أن تقوم طائرة حربية بتدميره بالكامل.
وأوضح أبو فول أن المنطقة عبارة عن مربع سكني مكتظ بالسكان والمنازل التي يقطن فيها الآلاف من المواطنين وأقاربهم النازحين، مشيرًا إلى أن الدمار كان هائلاً.
ووصف أبو فول تلك اللحظات بأنها كانت صعبة جدًا على عائلته المكونة من تسعة أفراد، بينهم ثلاثة أطفال، مشيرًا إلى أن حالة من الخوف سيطرت على جميع السكان الذين تضررت منازلهم، والتي يقارب عددها أكثر من 15 منزلًا.
واضطرت عائلات تضررت منازلها للمبيت في منازل عائلات أخرى ومراكز إيواء مؤقتًا لحين إحصاء الأضرار، بعدما قضت تلك العائلات أوقاتها في الشارع وسط ظروف قاسية.
وعلمت مصادر ميدانية أن المنزل يعود لناشط في حركة "الجهاد الإسلامي"، ويعمل تاجرًا بسيطًا في الأسلحة والعتاد العسكري بهدف التجارة والتربح.
وبعد نحو ساعة، ورد اتصال جديد يطالب بإخلاء منزل في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، يعود للغزي محمود أبو العطا، شقيق القيادي في "سرايا القدس" بهاء أبو العطا، الذي اغتالته إسرائيل عام 2019.
واضطرت عشرات العوائل لإخلاء منازلها لساعات طويلة، وبعضها لجأ لمراكز إيواء في مدارس قريبة لحين قصف المنزل، الذي لم يتعرض لأي هجوم إسرائيلي بشكل مفاجئ، قبل أن تبلغ منظمات دولية بتوقيف النشاط بدون معرفة الأسباب.
وتقدر مصادر ميدانية أن الهدف من هذه الخطوة الإسرائيلية هو كشف ما إذا كان في المنزل أحد المطلوبين، وتحديدًا شقيق أبو العطا الذي تلاحقه إسرائيل منذ بداية الحرب.
وقال الشاب إبراهيم المنسي، من سكان محيط المنزل المهدد بالقصف، إنه وأفراد عائلته عاشوا ثلاث ساعات من الرعب خوفًا من أن يتضرر منزلهم المتضرر بالأساس جزئيًا.
وأدت هذه الأحداث إلى حالة من الشعور بالخوف من إمكانية عودة إسرائيل لهذه السياسة الخطيرة التي قد تشكل خطرًا بهدف تدمير ما تبقى من منازل في القطاع.
وقال المنسي إنه لم يعد هناك مراكز إيواء أو منازل تؤوي من سيتم تشريدهم بفعل هذه السياسة.
ولم يستبعد مراقبون أن تلجأ إسرائيل لتنفيذ عمليات مماثلة خلال الأيام المقبلة، بهدف الضغط على حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية لتسليم سلاحها.
وقال المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن إسرائيل ستدخلنا في مرحلة جديدة من الضغط، بداية من توسيع الخط الأصفر وتكثيف الاغتيالات وقصف البيوت.







