في لحظاته الاخيرة باول يضع عبء التضخم امام ترمب

مع اقتراب نهاية ولايته الثانية كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، يغادر جيروم باول المشهد الاقتصادي في خضم صراعات كبيرة، مفسحا المجال لكيفن وارش الذي اختاره الرئيس السابق دونالد ترمب لخلافته.
لم يقتصر الخلاف بين ترمب وباول على السياسات النقدية ورفض خفض الفائدة، بل وصل إلى مستوى شخصي، حيث وصف ترمب باول بـ "المتأخر جدا" واعتبره كارثة على أميركا، معبرا عن رغبته في محو حقبته بالكامل.
ويرى ترمب أن تشدد باول حال دون تخفيف عبء الدين الوطني ومنع الشركات من التوسع والابتكار.
واختار باول قبل مغادرته منصبه أن يضع عبء التضخم في ملعب ترمب مباشرة، فمن خلال الاجتماع الأخير للفيدرالي، أشار إلى أن بقاء مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي عند مستويات مرتفعة يعود إلى الرسوم الجمركية التي يفرضها ترمب، وهي السبب الرئيسي في عدم خفض الفائدة.
واضاف باول أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب كبير للإمدادات، ما رفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، كما كشفت بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند عن قفزة كبيرة في توقعات التضخم السنوي.
وبينما يستعد وارش لتسلم منصبه وسط قلق في الأسواق المالية، يغادر باول تحت وطأة تهديدات قانونية، حيث أكدت المدعية العامة في واشنطن أن التحقيق الجنائي بشأن ترميم مقر الاحتياطي الفيدرالي لا يزال مفتوحا.
ومع انتقال ملف التثبيت إلى مجلس الشيوخ، تراقب الأسواق المالية قدرة وارش على الموازنة بين ضغوط ترمب والبيانات الاقتصادية التي تركها باول مثقلة بالتضخم والتعريفات الجمركية، ويرى مؤيدو وارش أنه يمتلك الأدوات اللازمة لشغل هذا المنصب، إلا أن الانقسام الحزبي في مجلس الشيوخ يضع قيادته المستقبلية تحت الرقابة.
ورغم تأكيدات أنصار وارش بأنه سيكون مدافعا عن استقلال البنك، الا ان الشكوك تحوم حول قدرته على مقاومة رغبة ترمب في خفض الفائدة، وقد وصلت الانتقادات إلى وصف وارن له بأنه "دمية بشرية" لترمب.
واخيرا حذر باول من أن الحرب في الشرق الأوسط أضافت "عدم يقين" للآفاق الاقتصادية، مما يجعل خفض الفائدة أمرا غير مرجح في المستقبل المنظور، وقد أثر هذا التصريح سلبا على مؤشرات الأسهم، حيث أصبحت القيم المرتفعة للأسهم مهددة بسبب استمرار الفائدة المرتفعة.







