اعتداء صارخ مستوطنون يجبرون عائلة على نبش قبر فقيدها في جنين

في حادثة هزت قرية العصاعصة جنوب جنين، أجبر مستوطنون عائلة فلسطينية على نبش قبر فقيدها المسن حسين عصاعصة، البالغ من العمر 85 عاما، بعد ساعات فقط من دفنه، في مشهد يعكس تصاعد التوتر والانتهاكات في الضفة الغربية.
بدأت المأساة عندما هاجم مستوطنون من مستوطنة صنور موكب التشييع، وألقوا الحجارة وحطموا المركبات، على الرغم من وجود قوات جيش الاحتلال في المكان، وفقا لتقارير محلية.
وعقب انتهاء مراسم الدفن، فوجئ الأهالي بتوجه المستوطنين نحو المقبرة والشروع في نبش القبر، وعندما حاول السكان الدفاع عن حرمة الميت، منعتهم قوات الاحتلال من الوصول، وهددت العائلة بإخراج الجثمان وإلقائه بغير كرامة إذا لم يتم نقله بشكل عاجل، بحجة قرب المقبرة من بؤرة ترسلة الاستيطانية.
وتحت هذا الضغط والتهديد، اضطر سبعة شبان من العائلة إلى إخراج الجثمان ونقله لإعادة دفنه في قرية الفندقومية المجاورة.
ونسبت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية وفا ووسائل إعلام فلسطينية محلية هذه الحادثة إلى سلسلة الانتهاكات التي يرتكبها المستوطنون بحق أهالي القرى والبلدات في الضفة الغربية.
واكدت التقارير أن هذه السياسات لم تعد تقتصر على التضييق على الأحياء في مساكنهم وأراضيهم، بل امتدت لتطال حرمة الأموات وحقهم في الدفن بكرامة داخل أراضيهم التي يملكونها منذ عشرات السنين.
وأحدثت الصور والمشاهد التي انتشرت عبر المنصات الرقمية ضجة واسعة وحالة من الذهول والاستياء، ووثقت هذه اللقطات اللحظات الصعبة التي اضطر فيها الشبان إلى نبش القبر وإخراج الجثمان تحت أنظار جنود الاحتلال والمستوطنين، وهو مشهد وصفه متابعون بأنه يجسد ذروة الانحطاط الأخلاقي والاعتداء على القيم الإنسانية والدينية.
وفي الجانب الإسرائيلي، تطرقت القناة 12 الإسرائيلية إلى هذه الحادثة، واكدت أن المستوطنين أجبروا الفلسطينيين على إخراج جثمان من قبره ونقله إلى مكان آخر.
وأوردت القناة تعليق جيش الاحتلال الذي ادعى فيه أنه يدين كل محاولة للعمل بأسلوب يمس بسيادة القانون وكرامة الإنسان والميت، في تناقض مكشوف مع وقوف جنوده في الموقع ذاته لتوفير الحماية للمستوطنين وتسهيل ارتكاب الجريمة.
وفي تعليق يوثق تفاصيل الجريمة، نقل رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين أجيث سونغاي أن مستوطنين إسرائيليين أجبروا عائلة حسين عصاعصة على نبش قبر والدهم بعد بضع ساعات من دفنه في مقبرة العصاعصة جنوب جنين، بينما وقفت قوات الأمن الإسرائيلية تراقب المشهد.
ونسب سونغاي إلى العائلة تاكيدها نقل الجثمان إلى مقبرة أخرى تحت وابل من حجارة المستوطنين، ووصف المسؤول الأممي هذا الحدث بالشيء المروع، ورأى أنه يجسد عملية سلب الإنسانية من الفلسطينيين في جميع الأراضي المحتلة، في انتهاك لا يستثني أي إنسان من الأحياء أو الأموات.
واوضح أن المقبرة تقع على مسافة ثلاثمئة متر من مستوطنة صانور التي اعيد بناؤها، وهو ما يجبر الفلسطينيين في الوقت الحالي على استصدار تصاريح إسرائيلية لدفن موتاهم هناك، وهي الخطوة التي التزمت بها عائلة الفقيد في الصباح ذاته.
وأثارت هذه الجريمة موجة من الردود القوية، حيث قارن النائب أحمد طيبي بين هذه الممارسات وما كان يفعله النازيون في القرن الماضي بهدف المس بالأموات لكسر معنويات الأحياء.
واشار الطيبي إلى أن عملية الدفن جرى تنسيقها في وقت سابق مع الاحتلال، ومع ذلك شارك الجنود المستوطنين في جريمتهم، واصفا ادعاء أخلاقية جيش الاحتلال بأنه ادعاء بصفة كاذبة.
ومن جانبه، عبر الكاتب أحمد نزال عن حجم القهر بقوله إن الراحة الأخيرة لم تعد مضمونة في أرض تضيق بأصحابها وتتمدد فوقها المستوطنات بصفة خبيثة، واضاف نزال أن العائلة وجدت نفسها أمام مأساة تفوق وجع الفقد، حين انتشلت جثمان ابنها بيديها لتنقله إلى مكان آخر.
واكد الصحفي حافظ أبو صبرا وقوع الجريمة بحجة وجود القبر قرب مستوطنة صانور، بينما وصف يامن سعد المشهد بأنه يعكس حجم الاعتداء على كرامة الفلسطيني حيا وميتا.
ولخص محمد الخلايلة الموقف بقوله إن هذه الوحشية فاقت كل المصطلحات البشرية، حيث أجبرت العائلة على ممارسة فعل لا يقبله أي عقل أو ضمير في العالم.







