مأساة بحرية.. آلاف البحارة عالقون في مرمى النيران بمضيق هرمز

تحول مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه سجنا بحريا مفتوحا، حيث يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن وناقلات النفط، وذلك وسط تصاعد التوترات والمواجهات العسكرية.
ووفقا لتقارير دولية، فان نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين داخل الخليج العربي، فيما بدأت الإمدادات الغذائية والطبية تنفد على عدد من السفن، بينما يعيش البحارة تحت وطأة التهديدات المتزايدة.
ويشير البحارة إلى أنهم يقضون أيامهم في ترقب التعليمات العسكرية والتحذيرات المتكررة عبر أجهزة اللاسلكي، في ظل صعوبة العودة إلى الموانئ أو محاولة العبور عبر المضيق بسبب المخاطر المحتملة.
وروى ضابط الملاحة شميم صبير، العامل على متن ناقلة نفط، كيف يعيش طاقمه أيامه الأخيرة من الإمدادات الغذائية بعد أكثر من شهرين من التعطل داخل المضيق، واصفا الوضع بانه حرج للغاية.
وقال صبير إن سفينته كانت ضمن أكثر من 800 سفينة تنتظر السماح لها بالمغادرة، مضيفا أن الطائرات المسيرة تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما امتلأت قنوات الاستغاثة البحرية بنداءات بحارة يطلبون الطعام والمياه والمساعدة الطبية.
واضاف أن ردود الجهات المعنية على استفسارات الطواقم بشأن موعد فتح المضيق غالبا ما تكون بان المنطقة خطيرة جدا.
ويؤكد البحارة أن بعض السفن اضطرت إلى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر بعد تراكمها لأسابيع، فيما بدأ الطعام ينفد تدريجيا على عدد من السفن التي كانت تعتقد أن إغلاق المضيق لن يستمر طويلا.
وتشير تقارير إلى أن ما لا يقل عن عشرة بحارة لقوا حتفهم منذ بدء التوترات، بينما تعرضت أكثر من 30 سفينة لهجمات.
وبحسب التقارير، فان الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل متسارع، خصوصا على السفن التي تعاني نقصا في المياه العذبة والأدوية والوقود.
وأوضح بحار أن سفينته نفدت منها المؤن والمياه، فيما دخل اثنان من أفراد الطاقم في حالة صحية حرجة، بينما أشار بحار آخر إلى أن أفراد طاقمه لم يتبق لهم سوى الماء والأرز.
ويرى خبراء أن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال الأسابيع المقبلة، مع ازدياد أعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة وارتفاع تكاليف التأمين.
وكانت بعض الجهود قد بذلت في وقت سابق لإخراج السفن العالقة، إلا أنها توقفت وسط استمرار التهديدات.
وأشار أحد الضباط العاملين على متن سفينة شحن إلى أن كثيرا من البحارة لم يقتنعوا بسلامة الممرات البحرية، مضيفا أن الوضع ليس آمنا.
ويلفت البحارة إلى أن التحذيرات لا تتوقف، وتشمل رسائل متكررة تؤكد أن مضيق هرمز مغلق بالكامل.
والقت الأزمة بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي، إذ ارتفعت أقساط التأمين على السفن الموجودة داخل المضيق إلى مستويات غير مسبوقة.
وتوضح شركات شحن أن كثيرا من ملاك السفن باتوا عاجزين عن تحمل التكاليف المتزايدة، فيما بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الشركات وأطقم السفن بسبب تأخر الرواتب ونقص الإمدادات.
وأكدت جهات معنية أنها تلقت العديد من طلبات الاستغاثة من بحارة عالقين، نصفها يتعلق بعدم دفع الرواتب، بينما ترتبط مئات البلاغات الأخرى بنقص الطعام والوقود والمياه.
وفي محاولة للحصول على مرور آمن، بدأت بعض السفن تغيير أعلامها أو كتابة عبارات معينة على أجهزة التعريف الخاصة بها، بينما لجأت سفن أخرى إلى إطفاء أجهزة التتبع والإبحار باستخدام المناظير فقط بعد تعرض إشارات الملاحة للتشويش.
وفي ظل استمرار الأزمة، يحاول البحارة الحفاظ على توازنهم النفسي بوسائل بسيطة، مثل ممارسة الرياضة أو مشاهدة الأفلام أو قراءة الكتب أو محاولة التواصل مع عائلاتهم.
ومع استمرار إغلاق المضيق وتصاعد المخاوف، يبقى آلاف البحارة عالقين في انتظار إجابة عن السؤال الذي يحدد مصيرهم ومصير جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية: متى سيعاد فتح مضيق هرمز؟







