جعجع يضع شروطا للمفاوضات: استقرار دائم على الحدود اللبنانية

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أن لبنان يواجه تحديات كبيرة تتطلب حلولا جذرية وفعالة.
وشدد جعجع في حوار صحفي على ضرورة أن تفضي أي مفاوضات أو تسويات إلى إنهاء كامل لحالة المواجهة على الحدود الجنوبية، وأضاف أن الهدف يجب أن يكون تثبيت وضع طبيعي للبنان كدولة مستقلة ذات سيادة بعيدا عن التدخلات الخارجية.
وأكد جعجع أن المطلوب من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية هو الوصول إلى وضع دائم على الحدود الجنوبية، وقال إن اللبنانيين لا يحتملون العودة إلى دوامة التصعيد والقلق، مشددا على ضرورة تثبيت الاستقرار.
ورأى أن كيفية الوصول إلى هذا الهدف تترك لمسار المفاوضات والسلطة السياسية، واعتبر أن نتائج المفاوضات ستتضح مع الوقت، مبينا أن المفاوضات الجارية في واشنطن تمثل الحدث الأبرز في المرحلة الحالية لغياب أي بديل جدي.
وقال جعجع إن المشهد الإقليمي يبدو شديد التعقيد في ظل المواجهة الأميركية الإيرانية، وأضاف أنه من الصعب توقع الكيفية التي قد تنتهي بها هذه المواجهة، ورأى أن النفوذ الإيراني في لبنان دخل مرحلة التراجع، معتبرا أن الظروف الإقليمية والدولية لم تعد تسمح باستمرار الواقع السابق.
وعن سؤال حول الخطوط الحمر في المفاوضات، قال جعجع إن المقاربة الواقعية تقتضي البحث عما يمكن أن ينجح بأقل قدر ممكن من الخسائر، معتبرا أن أي تسوية يجب أن تنطلق من مصلحة لبنان أولا.
وحول ما إذا كانت الترتيبات الحالية تقتصر على ضبط الحدود، أو أنها قد تشكل مقدمة لعملية سلام، رد جعجع بأنه لا يمكن الجزم بطبيعة المسار الذي قد تنتهي إليه الأمور، مشيرا إلى أن المطلوب هو انتظار ما يمكن أن ينجح فعليا.
وأشار جعجع إلى أن المفاوضات يديرها رئيس الجمهورية بطريقة سليمة، موضحا أن أي تفاهم مع إسرائيل لن يعلن قبل أن يتضمن كامل المطالب اللبنانية، وأضاف أن التفاهم يحضر أولا على مستوى المضمون وعندما تتضح النتائج العملية يمكن الانتقال إلى مرحلة اللقاءات الرسمية.
ورأى جعجع أن الحدود الجنوبية كانت المدخل الأساسي لكل الأزمات التي شهدها لبنان، وأضاف أن معالجة هذا الملف بصورة نهائية تشكل ضرورة وطنية، مشيرا إلى أنه ما زال من المبكر الحكم على مآلات المفاوضات النهائية.
ورفض جعجع الكلام عن عدم وجود غطاء وطني للمفاوضات، مشيرا إلى أن رئيس الجمهورية يتمتع بشرعية دستورية وشعبية كاملة، وأضاف أن لبنان يمتلك اليوم سلطة شرعية كاملة الأوصاف تمثل اللبنانيين في هذه المرحلة.
وأضاف أن الانقسامات السياسية أمر طبيعي في الديمقراطيات، وختم بالتأكيد أن الوفد اللبناني يفاوض في واشنطن انطلاقا من هذه الشرعية الرسمية، مشيرا إلى أن الدولة اللبنانية نفذت ما طلب منها.
ويرى جعجع أن المشكلة الأساسية تكمن فيما يسميه الدولة العميقة داخل لبنان التي تؤدي إلى تأخير تنفيذ قرارات السلطة السياسية.
وفيما يتعلق بموقف حزب الله حيال ما ستنتجه عملية التفاوض، قال جعجع إن اللحظة الحاسمة لم تأت بعد، معتبرا أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالكامل بإيران.
وشدد على أن وجود تباينات سياسية لا يبرر تعطيل عمل الدولة، وأضاف أن ما يحصل حاليا يوحي كأن هناك أكثر من مرجعية تدير القرار في البلد، مشيرا إلى أن جزءا واسعا من هذه البيئة عاش ضمن مناخ سياسي وفكري معين، ورأى أن الخروج من هذا الواقع يحتاج إلى وقت وتحولات تدريجية.
وأكد جعجع أن وجود مكونات لبنانية تمتلك آراء مختلفة يفرض العودة إلى الآليات الدستورية لإدارة هذا الاختلاف، مشيرا إلى أن اللبنانيين اتفقوا على تنظيم خلافاتهم عبر اتفاق الطائف.
ورأى جعجع أن لبنان عاش في حالة مواجهة دائمة، خصوصا على حدوده الجنوبية، وأشار إلى أن الساحة الجنوبية انتقلت من وجود المقاومة الفلسطينية إلى فصائل لبنانية أخرى وصولا إلى سيطرة حزب الله، وأكد جعجع أن هذا الواقع وضع الدولة اللبنانية في حالة هشاشة دائمة.
وشدد جعجع على أن وجود الشرعية الرسمية ومؤسسات الدولة يبقى أفضل بكثير من حالة الفوضى، معتبرا أن أي نظام شرعي يبقى قادرا على توفير حد أدنى من الاستقرار، وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن في إيجاد حل نهائي لأزمة الشرعية في لبنان.
ونبه جعجع إلى أن بناء الدولة في لبنان يحتاج إلى جرأة وقرارات وتضحيات، معتبرا أن أحدا لن يمنح اللبنانيين دولة جاهزة إذا لم يبادروا هم إلى بنائها.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي اللبناني والانقسامات المرتبطة بالحرب، أكد جعجع أنه لا يرى مؤشرات فعلية على خطر اندلاع حرب أهلية، معتبرا أن أي حرب من هذا النوع تحتاج إلى طرفين مستعدين لها، وختم جعجع بالتأكيد أنه رغم اعتقاده أن الدولة اللبنانية لم تفرض بعد سلطتها الكاملة على الأراضي اللبنانية فإنه لا يعتقد أن الأمور ستترك لتتجه نحو صدام داخلي.







