تراجع حاد في قطاع الخدمات بمنطقة اليورو وسط مخاوف الحرب وتصاعد التضخم

كشف مسح حديث عن انكماش نشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو خلال شهر ابريل، وذلك للمرة الاولى منذ نحو عام، ويعزى هذا التراجع الى ضعف الطلب وتراجع اعمال التصدير، خاصة مع تاثر القطاعات المرتبطة بشكل مباشر بالمستهلكين بالحرب الدائرة في الشرق الاوسط.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في منطقة اليورو، الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال، الى ادنى مستوى له في 62 شهرا، مسجلا 47.6 نقطة في ابريل، مقارنة بـ 50.2 نقطة في مارس، وهو ما جاء اعلى قليلا من التقدير الاولي البالغ 47.4 نقطة، وفق رويترز.
كما تراجع الطلب في قطاع الخدمات المهيمن في المنطقة بوتيرة اكبر خلال الشهر الماضي، مسجلا اسرع انخفاض منذ اكتوبر 2023، مع استمرار تراجع الطلبات الجديدة من الخارج، حيث هبط مؤشر الاعمال الجديدة الى 46.5 نقطة من 48.6 نقطة.
وفي المانيا، اظهر المسح ان قطاع الخدمات انكمش في ابريل باسرع وتيرة له منذ اكثر من ثلاث سنوات، مع تراجع حاد في الطلب، نتيجة ارتفاع الضغوط التضخمية، وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب الايرانية.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات الالماني، الصادر عن مؤسسة اتش سي او بي الالمانية والمعد من قبل ستاندرد اند بورز غلوبال، الى 46.9 نقطة في ابريل من 50.9 نقطة في مارس، بما يتوافق مع القراءة الاولية.
ويعد هذا اول انخفاض دون مستوى 50 نقطة منذ اغسطس 2023، مما يشير الى دخول القطاع في نطاق الانكماش.
كما سجل المؤشر اسرع تراجع منذ نوفمبر 2022، مع استمرار انخفاض الاعمال الجديدة للشهر الثاني على التوالي وباسرع وتيرة منذ يناير 2024، وسط اشارات من الشركات الى تاثيرات مباشرة للصراع على الطلب.
وقال المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، فيل سميث: "على عكس قطاع التصنيع الذي استفاد جزئيا من عمليات بناء المخزون، فان قطاع الخدمات شعر بشكل مباشر بتاثيرات الصراع على الطلب".
وانخفض مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، الى 48.4 نقطة في ابريل من 51.9 نقطة في مارس، ليهبط الى منطقة الانكماش للمرة الاولى منذ نحو عام.
واضاف سميث ان احتمالات انكماش الاقتصاد الالماني في الربع الثاني ارتفعت، مشيرا الى تزايد قلق شركات الخدمات من التوقعات المستقبلية بفعل التضخم وضعف القدرة الشرائية.
كما تراجعت اعداد العاملين في قطاع الخدمات للشهر الرابع على التوالي، بوتيرة اسرع قليلا من مارس، في حين انخفضت الاعمال المتراكمة باسرع وتيرة منذ ثمانية اشهر، مما يعكس وجود طاقات انتاجية غير مستغلة.
وشهدت الاسعار في قطاع الخدمات ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ تضخم اسعار الانتاج اعلى مستوى له في 26 شهرا، مع تمرير الشركات التكاليف المتزايدة الى العملاء.
وقال سميث: "بعد ان امتنعت شركات الخدمات عن رفع الاسعار بشكل كبير في مارس، ربما على امل ان يكون الصراع قصير الاجل، بدات هذه الشركات اتباع نهج اكثر جراة في التسعير".
وفي فرنسا، اظهر مسح منفصل نشر ان قطاع الخدمات انكمش خلال ابريل، مع تراجع الطلب وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي المرتبطة بالحرب الايرانية.
وانخفض مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا الى 46.5 نقطة في ابريل من 48.8 نقطة في مارس، بما يتماشى مع القراءة الاولية، ليسجل ادنى مستوى له منذ فبراير 2023.
كما تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب الفرنسي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، الى 47.6 نقطة من 48.8 نقطة في مارس، ليصل الى ادنى مستوى له منذ فبراير 2023.
واشارت بيانات ستاندرد اند بورز غلوبال الى ان الطلبات الجديدة في قطاع الخدمات انخفضت باسرع وتيرة منذ نوفمبر 2023، مدفوعة بتباطؤ عملية اتخاذ القرار لدى العملاء، والضغوط التضخمية، والتوترات الجيوسياسية.
كما ارتفعت ضغوط التكاليف الى اعلى مستوى لها في 29 شهرا، مع صعود اسعار الطاقة والمواد الخام نتيجة تداعيات الحرب الايرانية.
وقال كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، جو هايز: "تباين اداء قطاعي الخدمات والتصنيع خلال ابريل في فرنسا، لكن دعم التصنيع قد يكون مؤقتا نتيجة الطلبات المسبقة قبل ارتفاع الاسعار المتوقع".
واضاف: "في المقابل، تلقى قطاع الخدمات ضربة قوية على مستوى الطلب نتيجة زيادة حالة عدم اليقين، مما ادى الى ضعف النشاط".
واكد كبير الاقتصاديين في ستاندرد اند بورز غلوبال ماركت انتليجنس، كريس ويليامسون، ان بيانات مؤشر مديري المشتريات النهائية تشير الى انزلاق اقتصاد منطقة اليورو نحو الانكماش خلال ابريل، مع تاثير مباشر للحرب في الشرق الاوسط على مسار التعافي.
وادى ذلك الى انخفاض المؤشر المركب لمنطقة اليورو، الذي يشمل قطاع التصنيع ايضا، الى 48.8 نقطة من 50.7 نقطة، مسجلا ادنى مستوى له في 17 شهرا.
وشهدت الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك المانيا وفرنسا واسبانيا، انكماشا في النشاط الاقتصادي، مع تسجيل المانيا وفرنسا اسرع تراجع منذ اكثر من عام.
وبقي التوظيف في قطاع الخدمات شبه مستقر خلال ابريل، في خروج عن اتجاه النمو القوي الذي استمر خمس سنوات، في حين تراجعت ثقة الشركات الى ادنى مستوى لها في 42 شهرا مع تزايد التشاؤم حيال افاق النمو.
كما ارتفع تضخم اسعار الخدمات باسرع وتيرة منذ عامين، وزادت تكاليف المدخلات الى اعلى مستوى في ثلاث سنوات بفعل ارتفاع اسعار الطاقة.
وقال ويليامسون: "حتى الان، كان قطاع الخدمات الاكثر تاثرا، حيث تعاني الشركات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين ضغوطا مزدوجة ناجمة عن ارتفاع اسعار الطاقة واضطراب السفر".
وفي السياق النقدي، ابقى البنك المركزي الاوروبي اسعار الفائدة دون تغيير، لكنه ناقش خيار رفعها لمواجهة التضخم المتصاعد، مع الاشارة الى احتمال اتخاذ خطوة في يونيو.
وتراجع مؤشر التوقعات المستقبلية لقطاع الخدمات والتصنيع الى 54.9 نقطة من 56.9 نقطة، مسجلا ادنى مستوى منذ سبتمبر 2023، ما يعكس تزايد الحذر بشان النمو في الفترة المقبلة.







