رئيس مجلس النواب يؤكد: لا سلام دون دولة فلسطينية عادلة

اكد رئيس مجلس النواب مازن القاضي أن الأردن يؤمن إيمانا راسخا بحل الدولتين، مبينا أنه يعتبره المسار الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وأن هذا الحل قد وضعه جلالة الملك عبد الله الثاني على طاولة القرار الدولي في مناسبات عديدة.
واضاف القاضي أن الأردن كان ولا يزال ملتزما بالمبادئ التي قامت عليها الشرعية الدولية، فهو دولة تؤمن بالعدل وحق الشعوب في تقرير مصيرها، مشيرا إلى أن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ ولا تخضع لأي اعتبارات أخرى، جاء ذلك في كلمته بمؤتمر رؤساء برلمانات البحر الأبيض المتوسط.
وبين القاضي أن هذا الانحياز للمبادئ يشكل نهجا ثابتا للسياسة الأردنية، مؤكدا أنه جعلها صوتا متزنا يدعو إلى الإنصاف ويرفض الظلم، موضحا أن موقف الأردن هو التزام أخلاقي وتاريخي راسخ، وأن حمل جلالة الملك عبد الله الثاني لأمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، هو تعبير حي عن التزام الأردن بالدفاع عن قيم السلام والعدل.
وتابع القاضي أن الأردن، من خلال مسارات التحديث السياسي، يؤكد التزامه الراسخ ببناء نموذج ديمقراطي متجدد يقوم على توسيع المشاركة وتعزيز الحياة الحزبية، وتمكين المرأة والشباب كشركاء فاعلين في صنع المستقبل، لافتا إلى أن هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية حول التحديث والديمقراطية، وأن الدبلوماسية البرلمانية تعزز الحوار بين الشعوب وتدعم التفاهم الدولي.
ودعا القاضي البرلمانات إلى العمل من أجل عالم يسوده الحوار بدل الصراع، والتنمية بدل الدمار، والإنسانية بدل الانقسام، قائلا إن استمرار نزيف الدم لم يعد مقبولا، وأنه يجب التكاتف لوقفه حفاظا على الإنسانية، ومستحضرا قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".
وقال القاضي إن العالم شهد في السنوات الأخيرة تآكلا تدريجيا في المعايير الديمقراطية، من خلال تفريغها من مضمونها الحقيقي، مشيرا إلى أن ازدواجية تطبيق القانون الدولي أسهم في شعور بعدم الثقة بجدوى المؤسسات والهيئات الدولية، حيث تطبق المعايير على شعوب وتستثنى منها شعوب أخرى.
وحول الأوضاع في الشرق الأوسط، أوضح القاضي أن ما تشهده المنطقة من صراعات، وعلى رأسها المأساة المستمرة في فلسطين، يعكس بوضوح أزمة ازدواجية المعايير الدولية، وأن استمرار التنكيل بالشعب الفلسطيني وسقوط الأبرياء، في ظل عجز دولي عن تحقيق العدالة، يعمق الشعور بالإحباط ويغذي القلق حول مستقبل النظام الدولي برمته.
واكد القاضي أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق إقامة الدولة المستقلة، مقدما تحية تقدير لدول أوروبا التي ساندت هذا الحق.
وختم القاضي حديثه بالتأكيد على أهمية العمل معا نحو مستقبل مختلف قائم على التنمية والعدالة، مستقبل تنصب فيه الجهود والموارد نحو التعليم والصحة والابتكار بدلا من الإنفاق على الحروب والتسلح، ومستقبل تبنى فيه جسور التعاون نحو غاية الإنسان في العيش بكرامة وأمن وسلام، مؤكدا استعداد مجلس النواب الأردني لتبني ودعم أي مبادرات للحوار البرلماني.







