نازحو غزة يلجأون لحرق البلاستيك والقماش مع تفاقم أزمة الغاز

مع استمرار أزمة غاز الطهي وتناقص المساعدات الإنسانية، تتفاقم معاناة سكان قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار خرق بنود البروتوكول الإنساني المرافق لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن، الأمر الذي دفع آلاف العائلات النازحة إلى حرق الأقمشة والبلاستيك والنفايات لإعداد الطعام داخل المخيمات.
وقال مراسل الجزيرة مباشر، عبد الله أبو كميل، من حي الزيتون شرقي مدينة غزة، إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل تقييد إدخال الوقود وغاز الطهي، وذلك رغم الحاجة الماسة لهذه المواد.
واضاف التقرير، أن السكان حاولوا البحث عن بدائل عبر استخدام الحطب، غير أن أسعاره ارتفعت بشكل كبير، إذ تجاوز سعر الكيلو الواحد ثلاثة دولارات، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم العائلات التي فقدت مصادر دخلها منذ اندلاع الحرب.
وأوضح أن البحث عن الأخشاب بات محفوفا بالمخاطر، إذ يضطر بعض السكان للتوجه إلى المناطق الحدودية الشرقية القريبة من مواقع جيش الاحتلال، وسط تحليق الطائرات المسيرة وخطر التعرض لإطلاق النار.
ورصد التقرير مشاهد لعائلات نازحة تشعل النار باستخدام النايلون والقماش والبلاستيك لإعداد الطعام، وذلك على الرغم من الدخان الكثيف والأضرار الصحية الناجمة عن ذلك، وخاصة لكبار السن والمرضى.
وقال أحد النازحين ويدعى "أبو بلال" إن عائلته لم تتسلم غاز الطهي منذ شهرين تقريبا، مضيفا أنهم يبحثون عن قطعة خشب أو قليل من النايلون لتسيير أمورهم، مشيرا إلى أن إعداد وجبة طعام واحدة يحتاج إلى ما بين ثلاثة وأربعة كيلوغرامات من الحطب، وهو ما يكلف نحو 30 إلى 40 شيكلا يوميا.
وأوضح النازح، الذي يعاني من مشاكل صحية في عينيه ويحمل تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع، أن الظروف الحالية أجبرته على الجلوس قرب النيران والدخان لساعات طويلة، وذلك على الرغم من خطورة ذلك على صحته.
وقالت نازحة فلسطينية إنها تضطر للجلوس لساعات طويلة أمام النار لإعداد الطعام لعائلتها الكبيرة، مؤكدة أن أسطوانة الغاز حتى عندما تتوفر لا تكفي للطهي، وأضافت أن العائلات باتت تفرق بين أنواع المواد المحروقة حسب كمية الدخان المنبعثة منها وتأثيرها على الصدر والجهاز التنفسي.
وأشارت النازحة إلى أن أبناءها يجمعون منذ ساعات الصباح البلاستيك والموكيت والقطع القماشية لاستخدامها كوقود بديل، وذلك في ظل غياب الغاز وارتفاع أسعار الحطب.
وحذر مراسل الجزيرة مباشر، عبد الله أبو كميل، من الانعكاسات الصحية الخطيرة الناتجة عن استنشاق الأدخنة السامة المنبعثة من حرق البلاستيك والقماش داخل الخيام، وخاصة مع تهالك المنظومة الصحية ونقص الأدوية والعلاجات، مما ينذر بارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية المزمنة بين النازحين.
ويزيد استمرار نقص الوقود وغاز الطهي، إلى جانب تعطل الأعمال وغياب مصادر الدخل، من تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، حيث تجد العائلات نفسها عاجزة عن توفير الحد الأدنى من مستلزمات الحياة اليومية، وذلك على الرغم من مرور أكثر من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.
ورغم الاتفاق، تواصل إسرائيل الحصار والقصف اليومي الذي يسفر عن سقوط شهداء وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة.







