طوكيو وواشنطن في رهان مشترك لإنعاش الين الياباني

تترقب الأسواق المالية تحركات اليابان، التي تعول على دعم من واشنطن وتوجهات جديدة من بنك اليابان المركزي، وذلك في محاولة لتعزيز موقف الين المتعثر في مواجهة ضغوط السوق، حيث تهدف هذه الاستراتيجية إلى الحد من تدهور العملة ورفع تكلفة المراهنة ضدها.
وشكل تحول كازو أويدا، محافظ البنك المركزي الياباني، نحو سياسة نقدية أكثر تشددا، نقطة تحول مهمة، إذ أظهر البنك المركزي توافقا مع وزارة المالية، مقدما جبهة موحدة في مسعى لوقف تراجع الين.
وبعد تصريحات أويدا، نفذت وزارة المالية أول عملية شراء للين منذ عامين تقريبا، تبعتها جولات من التدخلات في مايو، وفقا لمصادر مطلعة.
ويرى محللون أن طوكيو قد تعول على زيارة بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، إلى اليابان، للحصول على دعم إضافي، سواء من خلال تأييد صريح أو إشارات إلى تسامح الولايات المتحدة مع الإجراءات اليابانية.
وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع ستيت ستريت في طوكيو، إن التعاون الوثيق بين المسؤولين اليابانيين والأميركيين لكبح جماح ضغوط انخفاض الين يعد تنسيقا مهما، واضاف: «إنه أمر بالغ الأهمية، لا سيما أن اليابان لا تقوم بذلك بمفردها، ونحن نترقب نتائج اجتماعات بيسنت، لكن مجرد التلميح إلى مناقشة مستويات أسعار الصرف يعد أمرا مهما».
ولعب بيسنت دورا محوريا في دعم الين في يناير، عندما دعا إلى رفع أسعار الفائدة من قبل بنك اليابان بوتيرة أسرع لوقف انخفاض الين، وقاد الولايات المتحدة إلى إجراء مراجعة لأسعار الفائدة، التي ينظر إليها على نطاق واسع على أنها مقدمة لتدخل منسق محتمل.
وخلال زيارته التي تستغرق 3 أيام، من المتوقع أن يلتقي بيسنت بنظيرته اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، ورئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وربما محافظ بنك اليابان، أويدا.
وقال أتسوكي تاكيوتشي، المسؤول السابق في البنك المركزي الذي شارك في تحركات طوكيو السابقة بالسوق: «لا أحد يريد الدخول في صراع مع الولايات المتحدة»، واضاف: «أنا متأكد من أن صناع القرار اليابانيين يتواصلون مع واشنطن على جبهات متعددة، إذ سيكون لتأييد بيسنت الصريح لتدخل طوكيو أثر كبير».
وصرح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن طوكيو على اتصال يومي مع السلطات الأميركية، مضيفا أن نظراءه «يتفهمون تماما تفكيرنا وإجراءاتنا».
وبمجرد مغادرة بيسنت طوكيو، سيعود عبء دعم جهود وزارة المالية لتحقيق استقرار الين إلى بنك اليابان، وستخضع سلسلة من الخطابات التي سيلقيها كبار المسؤولين قبيل اجتماع السياسة النقدية في يونيو لتدقيق دقيق، بحثا عن أي تلميح إلى أن التوجه المتشدد الذي ساد الشهر الماضي يتحول إلى واقع ملموس.
وعلى عكس المرات السابقة التي منحت فيها لهجة أويدا المتساهلة المتداولين ذريعة لبيع الين، فإن تركيزه هذه المرة على مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ضعف الين قد أبقى فعليا على احتمال رفع سعر الفائدة في يونيو.
وقالت مصادر متعددة في وزارة المالية، إن تواصل أويدا كان فعالا بشكل استثنائي في توجيه توقعات السوق، وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان: «إذا رفع بنك اليابان بالفعل أسعار الفائدة في يونيو، فسيسهل ذلك فرض رفع آخر قبل نهاية العام».
ومن المقرر أن يلقي أويدا خطابا مرتقبا في 3 يونيو، قبل أيام من اجتماع 15 - 16 يونيو، حيث تتناقش الأسواق حول ما إذا كان صناع السياسة سيرفعون أسعار الفائدة إلى 1.0 في المائة من 0.75 في المائة.
وسيتحدث نائب المحافظ ريوزو هيمينو، وعضوا مجلس الإدارة كازويوكي ماسو وجونكو كويدا، في وقت لاحق من هذا الشهر، وأي تلميح إلى دعمهم لرفع سعر الفائدة من شأنه أن يعزز موقف الين، وصوت الأعضاء الثلاثة لصالح قرار بنك اليابان بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة في أبريل، في حين عارض 3 أعضاء آخرون من مجلس الإدارة المكون من 9 أعضاء هذا القرار، مطالبين برفعها إلى 1.0 في المائة.
وقد يعقد الوضع رئيسة الوزراء تاكايتشي، المؤيدة منذ فترة طويلة للسياسة النقدية التيسيرية، التي سبق لها أن عارضت تشديد بنك اليابان لسياساته النقدية، ورغم صمتها العلني، فقد عينت تاكايتشي أعضاء مؤيدين للسياسة النقدية التيسيرية في مجلس إدارة البنك المركزي، وانتقدت مؤخرا وزير التجارة ريوسي أكازاوا، لاقتراحه أن رفع سعر الفائدة قد يدعم الين.
وقال مصدر حكومي: «لا ترغب رئيسة الوزراء في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة، لكنها تريد أيضا اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة»، مما يعني أن التدخل في شراء الين كان الخيار الوحيد المتاح.
وتزيد العوامل الهيكلية من حدة الأزمة، فاعتماد اليابان الكبير على واردات الطاقة يعني أن الصدمة النفطية الناجمة عن الحرب مع إيران تفاقم العجز التجاري، مما يزيد من حدة الأزمة.
ويقول المحللون إن ذلك يمارس ضغطا هبوطيا على العملة بغض النظر عن تحولات السياسة الداخلية، ومع ذلك، فإن تحركات طوكيو المتجددة في السوق، المدعومة بإشارات سياسية أكثر حزما، قد تمنح السلطات مجالا للتمسك بموقفها، حتى تصبح الظروف العالمية أقل عدائية.
ويقول رونغ رين جوه، مدير محافظ في فريق الدخل الثابت بشركة إيستسبرينغ للاستثمارات في سنغافورة: «غالبا ما يجادل النقاد بأن التدخل لا يحقق سوى تأخير اتجاه السوق الأساسي، ولكن حتى لو لم يغير التدخل بشكل جذري اتجاه السوق، فقد كسر على الأقل زخمه».
واضاف جوه أنه في حال استمرار بيع الين دون رادع، فإنه ينذر بخطر التدهور إلى انخفاض أكثر فوضوية في قيمته، مما يجعل «احتواءه أكثر صعوبة على السلطات».







