الخرطوم تحذر الأمم المتحدة من التعامل مع كيانات موازية

في خطوة تصعيدية. استدعت وزارة الخارجية السودانية المنسقة المقيمة للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة دينيس براون. إضافة إلى جميع ممثلي وكالات الأمم المتحدة المعتمدين لدى السودان. وذلك لإبلاغهم رسميا برفض الحكومة القاطع لأي تعاون أو تنسيق يتعلق بالمساعدات الإنسانية مع أي كيانات موازية موالية لـ«قوات الدعم السريع». واكدت الخرطوم أن مثل هذا التعاون يعد انتهاكا صارخا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها. وذلك في ظل استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تاسيس» في ولاية جنوب كردفان.
وبينت وزارة الخارجية السودانية في بيان صحافي تفصيلي. أن الحكومة قد أبلغت مسؤولي الأمم المتحدة باعتراضها الشديد على القرار الصادر عما يسمى «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني». التابعة لتحالف «تاسيس». والذي يلزم المنظمات الأجنبية والمحلية بالتسجيل لدى الهيئة والحصول على شهادات اعتماد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما. وذلك حتى يُسمح لها بمزاولة أنشطتها في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع» وحلفائها.
وكانت الهيئة قد أصدرت هذا القرار في مطلع شهر أبريل الماضي. ودعت جميع المنظمات الإنسانية إلى استكمال إجراءات التسجيل خلال المهلة المحددة. كما طالبت وكالات الأمم المتحدة بإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها في غضون 45 يوما. محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى إلغاء تصاريح الدخول في حال عدم الالتزام.
وعدت الخارجية السودانية أن أي اتفاقيات أو مذكرات تفاهم يتم إبرامها مع هذه الهيئة تمثل دعما صريحا لكيانات موازية لمؤسسات الدولة الشرعية. وتشكل خرقا واضحا لسيادة السودان. ويتناقض بشكل صارخ مع قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في أغسطس الماضي. والذي رفض بشكل قاطع إنشاء أي سلطات أو هياكل موازية في السودان. وكان مجلس الأمن قد حذر من أن أي خطوة أحادية في هذا الصدد تمثل تهديدا مباشرا لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وتهدد السلام والاستقرار الإقليميين.
وشددت الحكومة على أنها لن تتهاون مطلقا مع أي خطوات من شأنها المساس بوحدة البلاد أو بشرعية مؤسساتها الوطنية. لكنها اكدت في المقابل. استمرار التزامها الكامل بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية من أجل إيصال المساعدات إلى جميع المحتاجين في مختلف أنحاء السودان دون أي استثناء.
من جهته. أوضح رئيس الهيئة الوطنية التابعة لـ«تاسيس» عز الدين الصافي. أن الهدف الأساسي من القرار هو تسهيل الوصول الإنساني الآمن وحماية العاملين في المجال الإغاثي. مشيرا إلى وجود تنسيق مسبق مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قبل الإعلان الرسمي عن القرارات. وأبان أن عددا من المنظمات قد استجاب بالفعل للقرار وبدأ في استكمال إجراءات التسجيل. كما أبدت بعض وكالات الأمم المتحدة استعدادها لإعادة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة ما يعرف بـ«حكومة السلام». ولم تصدر الأمم المتحدة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن موقفها من هذا التطور.
ميدانيا. تجددت الاشتباكات العنيفة صباح الخميس بين الجيش السوداني وقوات تحالف «تاسيس» في منطقة التكمة. بالقرب من الدلنج. ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان. وقالت مصادر إعلامية موالية للجيش إن قواته تصدت لهجوم واسع نفذته «قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو على بلدة التكمة. بينما لم يصدر أي بيان رسمي من الطرفين حتى الآن.
وفي سياق متصل. قال قائد «قوات الدعم السريع» السودانية. إن قواته على أتم الاستعداد للقتال لعقود طويلة في حربها ضد الجيش السوداني. محذرا من أن مقاتليه ما زالوا متمركزين على مشارف العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها مؤخرا. وأضاف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» لمجموعة من الجنود في موقع لم يتم الكشف عنه مساء الأربعاء: «نحن لا نريد لهذه الحرب أن تستمر». «لكن إذا استمروا بها 40 سنة فستستمر حتى اقتلاعهم من جذورهم».
وجاءت تصريحات دقلو بعد يوم واحد فقط من اتهام الحكومة السودانية لإثيوبيا بالتورط في قصف بالمسيّرات منذ شهر مارس الماضي على عدة ولايات في السودان انطلاقا من الأراضي الإثيوبية. بما في ذلك هجمات بالطيران المسيّر. الاثنين. استهدفت العاصمة الخرطوم ومطارها.
في المقابل. نفت أديس أبابا بشكل قاطع أي تورط لها في هذه الضربات. وقال دقلو إن عناصر من «قوات الدعم السريع» لم يغادروا العاصمة التي استعاد الجيش السيطرة عليها في شهر مارس 2025. مضيفا أن هؤلاء العناصر ما زالوا متمركزين على مشارف أم درمان. على الضفة الأخرى من نهر النيل مقابل وسط الخرطوم.
يذكر أن الخرطوم التي شهدت هدوءا نسبيا منذ استعادة الجيش السيطرة عليها. قد تعرضت لعدة ضربات في الأسبوعين الماضيين. ففي يوم السبت الماضي أسفرت ضربة بطائرة مسيّرة عن مقتل خمسة مدنيين كانوا يستقلون سيارة في جنوب أم درمان. بينما ألحق هجوم آخر الأسبوع الماضي أضرارا جسيمة بمستشفى. وخلال الأشهر الأخيرة شهدت العاصمة عودة تدريجية للحياة مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح. وذلك وفقا لأرقام الأمم المتحدة. واستئناف الرحلات الداخلية من المطار. على الرغم من استمرار نقص الكهرباء والخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من المدينة.







