السعودية تحول الترفيه لمحرك اقتصادي باستثمارات مليارية

تحول قطاع الترفيه في السعودية خلال العقد الأخير من نشاط محدود التأثير إلى محرك رئيسي للتنويع الاقتصادي، وذلك ضمن مستهدفات رؤية 2030، فبعد سنوات كان فيها القطاع يُنظر إليه على أنه مساحة هامشية أو موسمية، أصبح اليوم صناعة متكاملة تشمل الفعاليات والمهرجانات الكبرى والحفلات الموسيقية والعروض العالمية والسينما والإنتاج الفني والألعاب والرياضات الإلكترونية والسياحة الترفيهية وقطاعي المطاعم والتجزئة المرتبطان بالفعاليات.
وانعكس هذا التحول اقتصاديا من خلال جذب استثمارات محلية ودولية بمليارات الريالات وخلق آلاف الوظائف للشباب ورفع الإنفاق المحلي بدل تسربه للخارج، إلى جانب تنشيط قطاعات مرافقة مثل الضيافة والطيران والنقل، كما لعبت الهيئة العامة للترفيه منذ تأسيسها في 2016 دورا محوريا في إنشاء ومراكمة البنية التنظيمية واستقطاب الفعاليات العالمية، مما جعل مدنا مثل الرياض وجدة مراكز إقليمية للفعاليات والترفيه، والنتيجة أن الترفيه لم يعد مجرد نشاط استهلاكي، بل أصبح أداة اقتصادية واستثمارية وثقافية تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز مكانة السعودية وجهة إقليمية وعالمية.
وقال رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي ال الشيخ إنه خلال 10 أعوام من العمل المتواصل تطورت منظومة الترفيه في المملكة عبر أكثر من 39 موسما و21 برنامجا ترفيهيا، وقدمت تجارب متنوعة ووصلت أعداد الزائرين إلى أكثر من 320 مليونا وأسهمت في ترسيخ حضور البلاد عالميا في هذا القطاع.
واضاف ال الشيخ قدم شكره إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان ولي العهد على دعمهما اللامحدود في تأسيس الهيئة العامة للترفيه وبناء قطاع ترفيهي متكامل في المملكة.
وكشف رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه عن بلوغ القيمة التقديرية للعلامة التجارية لموسم الرياض 3.2 مليار دولار، مما يعكس النمو الكبير في سمعة الموسم عالميا ويؤكد أنه أصبح أحد أبرز العلامات الترفيهية في الشرق الأوسط والعالم.
واوضح خلال النسخة الماضية من موسم الرياض عن وجود 11 منطقة ترفيهية رئيسية تغطي العاصمة، تضم 15 بطولة عالمية و34 معرضا ومهرجانا بمشاركة أكثر من 2100 شركة في مختلف المجالات بنسبة 95 في المائة من الشركات المحلية من خلال 4200 عقد أبرمت مع القطاع الخاص، مما يعكس تمكين الكفاءات الوطنية وتعزيز إسهام القطاع الخاص في دعم الاقتصاد المحلي.
وفي هذا الإطار ذكر المجلس العالمي للسفر والسياحة مؤخرا أن القطاع السياحي في المملكة الأكبر في الشرق الأوسط، حيث بلغ الإسهام الإجمالي لقطاع السفر والسياحة في البلاد نحو 178 مليار دولار في عام 2025 أي ما نسبته 46 في المائة من الاقتصاد السياحي بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك وفق منهجية الحساب الخاصة بالمجلس التي تشمل الناتج المحلي المباشر وغير المباشر للقطاع.
وبين تقرير الأثر الاقتصادي أن الإسهام الإجمالي لقطاع السفر والسياحة من إجمالي الناتج المحلي بالمملكة نما بنحو 7.4 في المائة خلال عام 2025 أي نحو ضعف متوسط النمو العالمي البالغ 4.1 في المائة.
اما على المستوى الإقليمي فتجاوزت المملكة متوسط النمو في الشرق الأوسط البالغ 5.3 في المائة معززة مكانتها بوصفها أسرع سوق سياحية نموا في المنطقة، وتؤكد هذه الأرقام الريادة الإقليمية للسياحة السعودية ونموها المتسارع منذ بداية مسار التحول الشامل الذي رسمته رؤية 2030.
واشار التقرير إلى دور غرض الأعمال بوصفه من أهم ممكنات النمو في السياحة السعودية، مشيرا إلى بروز المملكة مركزا محوريا للمؤتمرات والمعارض والفعاليات الدولية الكبرى، مما يعزز مكانتها وجهة سياحية عالمية رائدة تتمتع بمحركات طلب متنوعة.
وياتي تقرير المجلس العالمي للسفر والسياحة ليؤكد النمو المتواصل لقطاع السياحة في المملكة، الذي انعكس في مختلف التقارير العالمية والمحلية، فقد أصدرت المملكة مؤخرا التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 الذي كشف عن أداء قوي سجله قطاع السياحة في العام الماضي، إذ بلغ إجمالي عدد السياح المحليين والوافدين من الخارج نحو 123 مليون سائح، مما يعزز مكانة المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة.







