جدل حول عودة الحكومة السودانية للخرطوم وتأثيرها على النازحين

الخرطوم – في خطوة تحمل دلالات سياسية كبيرة، تخطط الحكومة السودانية لاستعادة وجودها في العاصمة الخرطوم، بعد أن اتخذت من مدينة بورتسودان مقراً بديلاً لها منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وبينما تسارع الحكومة الزمن لتهيئة المقرات الجديدة واستعادة الخدمات، يثور جدل واسع حول الهدف الحقيقي من هذه العودة، وما إذا كانت ستشكل فعلاً نقطة تحول لعودة مئات الآلاف من النازحين.
ترتيبات حكومية متسارعة
أكملت الحكومة ترتيباتها النهائية في "مجمع الأبراج" بالخرطوم لاستقبال 6 وزارات، من بينها العدل والصناعة والتعليم العالي، بالإضافة إلى مكتب رئيس الوزراء. وتفقد رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، المقرات الجديدة خلال الأيام الماضية، في إشارة على قرب استئناف العمل الرسمي من العاصمة.
وتؤكد الرواية الرسمية أن هذه العودة تهدف إلى "تطبيع الحياة المدنية" و"تسريع وتيرة الإعمار". وقال المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إن وجود الوزارات الخدمية سيرفع عن كاهل المواطنين مشقة السفر إلى بورتسودان، مؤكداً التزام حكومته بتوفير الخدمات الأساسية.
"تسويق سياسي" أم خدمة للمواطن؟
في المقابل، يرى محللون ومراقبون أن الخطوة لها "بعد سياسي أكبر من تحقيق فائدة تذكر للمواطنين". ويقول الكاتب والمحلل السياسي، محمد حامد جمعة نوار، إن الوزارات كمؤسسات لا تدير العمل الخدمي المباشر، الذي تقدمه شركات ومؤسسات يفترض أن تكون موجودة على الأرض بغض النظر عن مكان الوزارة.
ويضيف نوار: "وجود الوزارة في الخرطوم يعطي إشارات بالاستقرار وتسويق سياسي خارجي، وهو أمر مطلوب. لكن هناك احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، مثل إعادة خدمات الكهرباء والمياه وتوفير الأمن واستعادة المراكز الصحية والمدارس".
ويشير إلى أن المواطنين الذين عادوا بالفعل إلى بعض المناطق المستقرة، فعلوا ذلك بسبب توفر الخدمات الأساسية، وليس ارتباطاً بعودة الوزارات.
وهكذا، يبقى السؤال الملحّ الذي يطرحه السودانيون: هل ستكون عودة الحكومة إلى الخرطوم حافزاً حقيقياً لعودة مئات الآلاف من النازحين إلى ديارهم المدمرة وبداية فعلية لإعادة الإعمار، أم أنها ستبقى مجرد خطوة رمزية تهدف إلى "تسويق سياسي" لنظام يسعى لإثبات سيطرته على عاصمة أنهكتها الحرب؟







