بشار عيد يحول منزله الى حصن في نابلس بسبب اعتداءات المستوطنين

في مشهد يعكس معاناة الفلسطينيين تحت وطأة الاحتلال، يحول الفلسطيني بشار عيد منزله في قرية بورين جنوب نابلس إلى ما يشبه القلعة المحصنة، وذلك بسبب الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين.
يصف عيد حياته بأنها مليئة بالخوف والرعب، نتيجة لتوسع هجمات المستوطنين بأشكال مختلفة، مما اضطره إلى تحويل منزله إلى "سجن مصغر" بدلاً من بيت العمر الهادئ الذي كان يحلم به.
وتبدو قصة عيد واحدة من بين مئات القصص المشابهة في الضفة الغربية، حيث تعاني قريته بشكل خاص بسبب المستوطنين وجيش الاحتلال، ويؤكد عيد أن المستوطنين يخططون لتدبير كبير يتم تنفيذه عبر هذه الهجمات.
ولحماية منزله من الاعتداءات، قام عيد بإحاطته بجدران إسمنتية مرتفعة وأسيجة وأسلاك شائكة، إضافة إلى نصب كاميرات لمراقبة تحركات المستوطنين وتوثيق هجماتهم، ويقول عيد بينما كان يشير إلى مستوطنة "غفعات رونين" القريبة من منزله: "المستوطنون يعدون لشيء كبير جداً، ولكننا صامدون، فهذا بيتنا"، ويتساءل بقهر: "أين نذهب؟".
ويؤكد عيد خطورة الوضع الذي يعيشه، مبينا أن سكان مستوطنة "غفعات رونين" يُعدون من "فتية التلال" وأتباع الوزيرين الإسرائيليين المتطرفين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، واصفاً إياهم بأنهم "أشرس المستوطنين"، موضحا أن مقاطع فيديو نُشرت لهم وهم يتدربون في مناطق مختلفة، بما في ذلك المستوطنة التي تبعد عن منزله 300 متر فقط.
لكن عيد لم يكتف بسماع أخبار تدريبات المستوطنين، بل رأى نتائجها على الأرض بعد أن تعرض لهجمات واعتداءات متكررة، مما جعله حذراً وخائفاً في الوقت نفسه.
ومنذ 15 عاماً، أقام المستوطنون مستوطنة "غفعات رونين" على أراضي بورين والقرى المجاورة، ويسكنها مستوطنون متطرفون معروفون بعنفهم، ويقول عيد إنه يعيش هذا العنف منذ أن سكن منزله قبل 10 سنوات، حيث حاولوا اقتحامه مرات عدة وتصدى لهم، ويضيف: "ما زالت المعارك كبيرة معهم ومستمرة أيضاً".
وبالتزامن مع الحرب في غزة، تضاعف حجم الاعتداءات اليومية وشراستها، خاصة مع عمليات التسليح التي حظي بها المستوطنون، ويضيف عيد: "أنا تقريباً لا أنام الليل من الخوف والاعتداءات الوحشية والإجرامية، فقد حاولوا حرق البيت عليَّ وعلى أطفالي، بعد أن ألقوا زجاجات حارقة وإطارات المركبات المشتعلة عليه".
وأمام هذا الوضع، ليس أمام عيد سوى الصمود، ولذا اتخذ تلك التدابير بتسييج وتحصين منزله لحمايته، حتى بات يعيش في "سجن مصغر محاصر من المستوطنين"، ويشير إلى أنه اختار غرفة في منزله وصنفها آمنة يوضع فيها أطفاله عند أي هجوم.
ولا ينسى عيد كيف هاجمه المستوطنون في نوفمبر الماضي خلال قطفه ثمار الزيتون بمساعدة متضامنين أجانب، مما أدى إلى إصابته بثلاثة كسور في رجله، بالإضافة إلى الاعتداء على المتضامنين وإصابتهم بكسور أيضاً.
وتعتبر قرية بورين من بين أكثر قرى نابلس عرضة لهجمات المستوطنين الذين يعتلون رؤوس جبالها ويصادرون معظم أراضيها، حيث تحيط بها مستوطنتا "براخا" و"يتسهار" وما يتفرع منهما من بؤر استيطانية.
ومنذ بداية عام 2026، قتل المستوطنون 15 فلسطينياً في الضفة الغربية، بينما استشهد برصاص جيش الاحتلال والمستوطنين 51 فلسطينياً آخر.
ووفقاً لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 540 اعتداء في الضفة خلال أبريل الماضي، تخللها اقتلاع وتخريب وتسميم أكثر من أربعة آلاف شجرة زيتون.







