انقسام المعارضة الموريتانية قبيل انطلاق الحوار الوطني مع الرئيس

نواكشوط – في حراك سياسي يهدف إلى تمهيد الطريق أمام "حوار وطني" شامل، يستقبل الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم الأربعاء، عدداً من قادة المعارضة في القصر الرئاسي. لكن هذه الخطوة تأتي على وقع انقسام حاد يهدد بنسف الحوار قبل أن يبدأ.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الغزواني، الذي بدأ ولايته الثانية في 2024، بلجنة تمثل أحزاب المعارضة "غير الممثلة في البرلمان"، بالإضافة إلى لقاء آخر مع "مؤسسة المعارضة الديمقراطية" التي تضم الأحزاب الممثلة برلمانياً.
وتأتي هذه اللقاءات بالتزامن مع اجتماع تحضيري أوسع تشرف عليه الرئاسة، يضم عشرين شخصية من الموالاة ومثلها من المعارضة، لمناقشة محاور وآلية تنظيم الحوار المرتقب.
انقسام حاد في صفوف المعارضة
بينما توحد الأغلبية الرئاسية صفوفها، تعيش المعارضة الموريتانية حالة من التشظي. ففي الوقت الذي قررت فيه أطياف واسعة المشاركة، أعلنت تشكيلات أخرى رفضها القاطع للحوار، واصفة إياه بـ"المسرحية الشكلية".
ويبرز من بين الرافضين النائب البرلماني بيرام الداه اعبيدي، الذي حل ثانياً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، حيث وصف ما يجري بأنه "مسرحية".
كما أصدر نواب معارضون في البرلمان بياناً مشتركاً رفضوا فيه الدعوة الرئاسية، معتبرين أنها "لا تمثل مدخلاً جدياً" لحوار حقيقي. وانتقد النواب ما وصفوه بـ"تجاهل عمق الأزمة التي تعيشها البلاد"، من تفاقم للفساد، وارتفاع للأسعار، وتراجع للحريات.
وحذر النواب من سعي النظام الحاكم لـ"شق صف المعارضة" عبر تصنيفات "مصطنعة"، داعين إلى تشكيل إطار جامع لمواجهة "مناورات السلطة". وأكدوا أن موريتانيا تحتاج إلى "حوار وطني حقيقي تتوافر له الضمانات ويعالج الأزمات من جذورها"، متهمين الحكومة بـ"مصادرة المجال السياسي وتهميش الإرادة الشعبية".
وفي ظل هذا الانقسام، تبدو مهمة الرئيس الغزواني في جمع كافة الأطراف على طاولة واحدة محفوفة بالتحديات، حيث يرى الرافضون أن أي حوار لا يعالج القضايا الجوهرية التي تواجه البلاد لن يكون سوى تكرار لتجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة.







