حكايات النزوح من جنوب لبنان: أمل يلوح بين الركام

لم يكن مغادرة أهالي الجنوب اللبناني لقراهم مجرد انتقال مؤقت بحثا عن الأمان، بل كان اقتلاعا عميقا لجذور ضاربة في الأرض منذ سنين.
وخلف أصوات القذائف وخطوط النار، تتكشف حكايات إنسانية مؤلمة، تتشابه في جوهرها وتختلف في تفاصيلها، حكايات عن ليال مرعبة وقوافل نزوح لا تنتهي، وبيوت تحولت إلى رماد ومواسم زراعية أكلتها نيران الاحتلال الإسرائيلي.
وكشفت شهادات حية من نازحين جنوبيين، كما ورد في تقرير لقناة الجزيرة، عن حجم الأزمة التي يعيشونها، وكيف يحاولون التكيف مع واقع فرض عليهم فرضا، متسلحين بذاكرة تحتفظ بتفاصيل حياتهم البسيطة.
وتروي سيدة سبعينية نازحة كيف تغيرت حياتها في ليلة واحدة، قائلة إنها لم تستطع أخذ أي شيء معها من منزلها، رغم إدراكها لقرب القصف، لكنها كانت تأمل بالعودة، فحمل الأغراض يعني الاستسلام للتهجير، وهو ما ترفضه.
وتبين أن الوجهة لم تكن محددة، بل محطات نزوح متتالية بحثا عن مأوى يحميهم من الموت، وتتابع السيدة سرد رحلة الشتات قائلة: "نزحنا جميعا إلى منطقة النبطية، إلى المخيم هنا، تدمر البيت ونزحنا، ولم يبق لدينا شيء".
واوضح نازح من بلدة عيناتا مشقة الطريق إلى المناطق الآمنة، وكيف اختبرت صبر الأهالي وقوة تحملهم، حيث استغرق النزوح 27 ساعة سيرا على الأقدام للوصول إلى بر الأمان.
واكد مسن لبناني نازح من عيناتا بحسرة على خسارته لأرضه وضياع محاصيل زرعها لسنوات.
وبينت سيدة نازحة من قرية خربة سلم بمرارة تدمير منزلها في وقت الهدوء، حيث استيقظت ذات فجر لتشهد هدم منزلها أمام عينيها، ليتحول إلى رماد في لحظات.
ورغم قتامة المشهد وحجم الدمار، يبقى الأمل بالعودة هو ما يتمسك به النازحون، فقد اعتاد أهل الجنوب على دورات التهجير والعودة، ولكن حجم الخراب هذه المرة يثير الشكوك والقلق.
ويذكر نازح من عيناتا أن سكان الجنوب اعتادوا الحروب، لكن هذه المرة الوضع غير مسبوق والأمل ضعيف.
ورغم سريان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هجماته على لبنان، خاصة الجنوب، مما يوقع قتلى وجرحى.
وتتبادل إسرائيل وحزب الله الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يعلن الحزب عن تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية وإطلاق صواريخ ومسيرات نحو الأراضي المحتلة.







