حكم جديد بحبس صلاح الدين دميرطاش بتهمة "إهانة إردوغان"

أنقرة – في خطوة قضائية أثارت جدلاً واسعاً وألقت بظلال من الشك على مستقبل عملية السلام في تركيا، أصدرت محكمة تركية، اليوم الثلاثاء، حكماً جديداً بالحبس لمدة سنة وخمسة أشهر بحق السياسي الكردي البارز صلاح الدين دميرطاش، بتهمة "إهانة الرئيس" رجب طيب إردوغان.
ويأتي هذا الحكم في توقيت شديد الحساسية، حيث يتزامن مع بدء لجنة برلمانية متخصصة اجتماعاتها لوضع الإطار القانوني لعملية "تركيا خالية من الإرهاب"، والتي تهدف إلى حل "حزب العمال الكردستاني" ونزع سلاحه.
دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لحزب "الشعوب الديمقراطية" والمعتقل منذ عام 2017 بتهم تتعلق بالإرهاب، واجه هذه التهمة الجديدة بسبب خطابات ألقاها عامي 2015 و2016. وقد رفضت المحكمة طلبات محاميه لمنحهم مهلة إضافية للدفاع، كما رفضت طلبه لحضور الجلسة لأسباب أمنية.
تناقض بين القضاء والسياسة
يثير الحكم الجديد تساؤلات عميقة حول نوايا الحكومة، خاصة وأن دميرطاش كان قد أبدى في الأشهر الأخيرة دعماً كبيراً لعملية السلام، التي استجابت لها قيادة "حزب العمال الكردستاني" بإعلان حل الحزب وإلقاء السلاح في مايو الماضي.
وكانت هناك توقعات واسعة بأن تتجه الحكومة للإفراج عنه تطبيقاً لقرارات "المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، التي طالبت مراراً بالإفراج الفوري عنه، كبادرة حسن نية لدفع عملية السلام. إلا أن الحكم الجديد جاء ليؤكد، بحسب مراقبين، عدم حدوث أي تغيير في الموقف من السياسيين الأكراد المعتقلين.
رفض كردي وانتقادات للحكومة
قوبل الحكم برفض قاطع من حزب "الديمقراطية والمساواة للشعوب" (ديم)، الذي اعتبره "تدخلاً قضائياً سافراً ضد حرية التعبير والسياسة الديمقراطية".
وانتقدت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغولاري، "تباطؤ الحكومة في اتخاذ خطوات حقيقية" لمواكبة التطورات، قائلة: "كانت هناك توقعات بالإفراج عن السياسيين المحتجزين، لكننا دخلنا عام 2026 دون أي خطوة".
وفي المقابل، وصف رئيس المخابرات التركية، إبراهيم كالين، هدف تركيا المتمثل في مستقبل خالٍ من الصراع بأنه "مشروع تحوّل استراتيجي"، مؤكداً أن العملية تمثل "فرصة تاريخية لإرساء السلام الاجتماعي".
وبينما تتواصل الاجتماعات البرلمانية لرسم مستقبل العملية السياسية، يبقى المشهد معلقاً بين الخطاب الرسمي الذي يروج للسلام، والواقع القضائي الذي يرسل إشارات متناقضة قد تقوض الثقة في العملية برمتها.







