غموض يلف مستقبل غزة.. هل تنجح جهود التهدئة أم تشتعل الحرب مجددا؟

تتجه الأنظار مجددا نحو قطاع غزة، حيث تتصاعد التكهنات حول إمكانية تجدد العمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط أجواء إقليمية متوترة.
ويرى مراقبون أن التهديدات الإسرائيلية ليست مجرد تصعيد إعلامي، بل تأتي في سياق أوسع لإعادة ترتيب الأولويات الأمنية والسياسية في المنطقة، خاصة مع تداخل ملفات المواجهة من غزة إلى لبنان وإيران.
وبعد فترة من الهدوء النسبي، تعود لغة القوة إلى الواجهة، مدفوعة بتقديرات عسكرية تشير إلى أن جولة جديدة من التصعيد أصبحت شبه حتمية.
غير أن هذا التصعيد مرتبط بسياق إقليمي أوسع، حيث يتقاطع ملف غزة مع التوترات مع إيران والتطورات على الجبهة اللبنانية، مما يجعل قرار الحرب جزءا من معادلة متعددة المستويات.
في المقابل، تتزايد التساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية حول كلفة أي حرب واسعة جديدة في غزة، في ظل استنزاف طويل وتعقيد بيئة القتال داخل قطاع مكتظ.
وبين التسريبات الأمنية والتصريحات السياسية، يتشكل مشهد معقد تتداخل فيه الحسابات الميدانية مع الاعتبارات السياسية، بينما ترفض حركة حماس شروط نزع سلاح المقاومة وتؤكد أن أي تهدئة لا يمكن أن تنفصل عن الحقوق الفلسطينية.
وتتمحور الذرائع الإسرائيلية حول مسألة نزع سلاح المقاومة، حيث تطرح تل أبيب هذا الشرط مدخلا لأي ترتيبات مستقبلية في القطاع، في المقابل، ترفض حركة حماس ذلك بشكل قاطع، معتبرة أن سلاحها مرتبط بوجود الاحتلال.
وترى حركة حماس أن إصرار إسرائيل على ربط الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بملف نزع السلاح يعرقل مسار التهدئة.
وتشير الحركة إلى أنها التزمت باستحقاقات المرحلة الأولى، بما في ذلك الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، بينما لم تلتزم إسرائيل بإدخال المساعدات بالقدر الكافي أو وقف العمليات العسكرية.
وتؤكد حماس أن أي نقاش بشأن الترتيبات الأمنية لا يمكن فصله عن مسار سياسي شامل يتضمن انسحابا إسرائيليا كاملا من قطاع غزة وإطلاق عملية إعادة إعمار حقيقية ومستدامة.
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن عودة الحرب على قطاع غزة تبدو مسألة معقدة في ظل استمرار تعثر الاحتلال عسكريا في جنوب لبنان.
واضاف الحيلة أن تعثر مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران يضفي مزيدا من التعقيد على المشهد الإقليمي.
كما اعتبر أن أي تصعيد عسكري واسع قد ينعكس سلبا على المبادرات السياسية القائمة.
وأشار إلى أن التسريبات المتكررة حول عودة الحرب على غزة تستخدم كأداة ضغط إسرائيلية سياسية في سياق المفاوضات.
على المستوى السياسي، يبرز دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كعامل حاسم في توجيه بوصلة التصعيد، فبحسب تقديرات مراقبين، فإن نتنياهو معني بإبقاء حالة الحرب قائمة.
ويرى محللون أن نتنياهو يربط بين جبهة غزة والتصعيد مع إيران ولبنان، بحيث يوظف أي تطور إقليمي كذريعة لتوسيع العمليات العسكرية.
في المقابل، تبدو إسرائيل وكأنها تعتمد نمطا مختلفا في إدارة الصراع، ويتجسد ذلك في تنفيذ عمليات اغتيال محددة ومواصلة القصف بوتيرة محدودة.
وتشير تقديرات ميدانية إلى أن الجيش الإسرائيلي وسع نطاق سيطرته داخل غزة.
ويرى مراقبون أن المشهد في غزة لا يزال محكوما بتداخل معقد بين الحسابات العسكرية والسياسية والإقليمية.
وبين استمرار التهديدات وتباين المواقف، يبقى الوضع في غزة مفتوحا على احتمالات متقلبة.







