اعتداءات متزايدة في القدس تثير قلق المسيحيين

في القدس الشرقية المحتلة، يعيش المسيحيون حالة من القلق المتزايد بعد حادثة الاعتداء على راهبة كاثوليكية، حيث يتحدث المصلون في كنيسة القديس جورج الشهيد عن تزايد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في الأراضي المحتلة.
وكشفت التفاصيل أن راهبة فرنسية تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت لهجوم من قبل متطرف قام بدفعها وإسقاطها أرضاً، قبل أن يتدخل المارة لإبعاده، بحسب ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
ووقع الهجوم بالقرب من كنيسة رقاد السيدة العذراء، على بعد خطوات من باب النبي داود المؤدي إلى البلدة القديمة.
وأظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية كدمات على وجه الراهبة، بينما وثقت كاميرات المراقبة الحادث الذي انتشر على نطاق واسع.
وخارج كنيسة القديس جورج الشهيد، أعرب المصلون عن دعمهم للراهبة الفرنسية، وقال الأب أوليفييه كاتيل، الذي ترأس القداس، إنها لا تزال تعاني من آلام، لكنها محاطة بالدعم.
وأوضح الأب كاتيل، الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد، أن حوادث مماثلة كانت نادرة، مشيراً إلى أنها كانت تحدث مرة واحدة تقريباً في السنة، حيث كان بعض المتشددين يبصقون عليه عند مروره بلباسه الديني.
واضاف أنهم لم يكونوا يعيرون الأمر اهتماماً، لأنها كانت حوادث متفرقة، قبل أن تتسارع وتيرتها خلال السنوات الأخيرة، لتصبح تحدث بشكل شبه يومي.
وبحسب مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس، تضاعفت المضايقات ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية، وفقاً لدراسة صدرت في مارس الماضي.
وبين المركز أنه خلال العام الماضي، تم رصد اعتداءات جسدية شملت البصق واستخدام رذاذ الفلفل والضرب، بالإضافة إلى حالات تحرش لفظي وتخريب لممتلكات كنائس.
وأورد كاهن بريطاني، فضل عدم الكشف عن هويته، أن هذه الاعتداءات باتت تحصل بشكل شبه يومي، موضحاً أنه يتعرض للبصق أو الصراخ في وجهه ومطالبته بالعودة إلى بلاده.
واعلنت الشرطة الإسرائيلية أنها أوقفت رجلاً يشتبه في اعتدائه على الراهبة.
وقال بيار، أحد أبناء الرعية، إنه لم يفاجأ بالحادثة، متوقعاً أن تشهد الأمور تصعيداً وصولاً إلى القتل في حال لم يتم وضع حد لها، مستذكراً حادثة أخرى وقعت في اليوم نفسه، عندما توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية: يجب قتله.
وحذر من أن أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء.
ومن جانبه، ندد شاب إسرائيلي، قال إنه كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة، بالمهاجم، واصفاً إياه بأنه مجنون.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف ويعاني مشكلات نفسية.
وقال الحاخام أورييل ليفيشون إن الأمر كان صادماً جداً، معرباً عن أمله في ألا تتكرر مثل هذه الحوادث.
واكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية، مستذكرين واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح في جنوب لبنان.
ورفض الأب كاتيل العيش وسط الخوف، مؤكداً أنه سيواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسه الديني، مع تجنب المرور في بعض الأزقة.







