ضغوط متزايدة على السلطة الفلسطينية بشأن رواتب الأسرى

تواجه السلطة الفلسطينية ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف صرف رواتب الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم توقف صرف الرواتب لمعظم الأسرى وعائلات المقاتلين الذين لقوا حتفهم في الصراعات والانتفاضات.
وقال مصدر فلسطيني مطلع إن إسرائيل تستهدف موظفي السلطة الذين كانوا أسرى سابقين، سواء وظفوا قبل اعتقالهم أو بعد إطلاق سراحهم، مبينا أن حملة ضد السلطة الفلسطينية بدأت بحجة استمرارها في دفع رواتب الأسرى.
واضاف المصدر أن الهدف هو عزل الأسرى وتحويلهم إلى أشخاص غير مرغوب فيهم فلسطينيا، مشيرا إلى أن إسرائيل تبحث عن أي فرصة لاتهام السلطة الفلسطينية، ومؤكدا أن السلطة قامت بإصلاح نظام الرواتب وأوقفت صرفها لمجرد أن السبب هو شهيد أو أسير، وحولت الجميع إلى المؤسسة الفلسطينية للتمكين الاقتصادي (تمكين).
وبين المصدر أنه لا يمكن فصل الموظفين من وظائفهم لمجرد أنهم كانوا معتقلين في السابق، مشيرا إلى أنهم يتقاضون رواتبهم حاليا بصفتهم موظفين في السلطة، سواء كانوا على رأس عملهم أو متقاعدين، وليس لأنهم أسرى أو شهداء.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر مرسوما في فبراير 2025 يقضي بإلغاء المواد المتعلقة بنظام دفع المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء والجرحى.
وجاء توضيح المصدر بعد ضغوط إسرائيلية وأمريكية، كان آخرها ما زعمته الخارجية الأميركية في رسالة للكونغرس، حيث قالت إن السلطة الفلسطينية مستمرة في الدفع للأسرى على قاعدة الدفع مقابل القتل.
وزعمت الخارجية الأميركية أن السلطة انتهكت التزاماتها تجاه الولايات المتحدة، بما في ذلك إنهاء الدفع مقابل القتل وتمجيد الإرهاب في المواد التعليمية، مشيرة إلى أنها دفعت رواتب لأسرى أفرجت عنهم إسرائيل كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار مع حماس في أكتوبر 2025.
ويرد في الوثيقة اسم وزير المالية الفلسطيني إسطفان سلامة، وتزعم الوثيقة الأميركية أن الدفع ما زال مستمرا ولم يتوقف، مستندة إلى تصريحات سلامة في فبراير الماضي عندما قال إنهم سيبذلون جهدا كبيرا وصعوبة بالغة لدفع 60 في المائة من رواتب الموظفين، مؤكدا أنهم لم يتخلوا عن أي فلسطيني، سواء كان أسيرا أو من عائلات الشهداء أو جرحى.
وتسلم سلامة منصبه نهاية العام الماضي بعد إقالة سلفه عمر البيطار لأسباب غير واضحة، لكن تسريبات ذكرت أن البيطار وقع على صرف مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء رغم سريان المراسيم الرئاسية بهذا الشأن.
وفورا، أشاد وزير الخارجية جدعون ساعر برسالة الخارجية الأميركية إلى الكونغرس، ودعا المجتمع الدولي إلى التوقف عن تبرير هذه السياسة أو تبييضها، مضيفا أن هذا المال ملوث بالدماء ويشكل حافزا للإرهاب، مطالبا بوقف سياسة الدفع مقابل القتل.
وأحالت السلطة الجميع (أسر الشهداء والأسرى) إلى مؤسسة تمكين، بحيث يحصل الأسرى أو العائلات على رواتب إذا كانوا يحتاجون ذلك، ووفق تقديرات لا تخضع لعدد سنوات سجنهم وإنما حالتهم الاجتماعية.
ورفض أغلبية المستفيدين من هذه المخصصات التعاطي مع شروط مؤسسة تمكين التي تتولى الصرف وفق معايير الفقر متعدد الأبعاد، وأفادت بعض العائلات بأنها لا تتلقى أية أموال من السلطة منذ قرار عباس، بعدما كانت تتلقى مخصصات شهرية ثابتة.
ويحصل الأسرى من موظفي السلطة الآن فقط على رواتبهم، لكن توقفت رواتب الآخرين بشكل كلي كما توقف رواتب عائلات الشهداء.
يوجد نقاش حاد منذ بدأ قرار عباس بوقف الرواتب، بما في ذلك داخل حركة فتح التي قررت إعداد قاعة في القاهرة تخصص للأسرى المحررين وأعضاء الحركة في الخارج، للمشاركة في مؤتمر فتح الثامن المقرر عقده بعد نحو 10 أيام.
وقال مصدر في الحركة إن فتح لن تتخلى عن أسراها وشهدائها، مشيرا إلى أن القضية ليست قضية رواتب، ومؤكدا أن هناك نقاش جدي وحاد داخل أروقة فتح حول مسألة الرواتب وموقع الأسرى لن يمس، فهم جزء فاعل من تاريخ نضال طويل ويقودون الحركة الآن بدليل أنهم ممثلون في المؤتمر الثامن وسيحصلون على مواقع في كل مكان.
وبحسب المصدر، شكلت الحركة لجنة لبحث مسألة مستحقات الأسرى، مؤكدا أن الملف لم يقفل.
لكن مصدرا آخر في السلطة قال إن إعادة دفع الرواتب بالطريقة القديمة مستحيل، مشيرا إلى أن السلطة تحاول تلبية مطالب الإصلاح، وأن قضية رواتب الأسرى والشهداء إضافة إلى تعديل المناهج الدراسية على رأس هذه الطلبات.







