اضطراب في قطاع الطيران الامريكي بعد توقف مفاجئ لعمليات سبيريت ايرلاينز

يشهد قطاع الطيران في الولايات المتحدة حالة من التأهب والاستعداد لتقديم الدعم اللازم لركاب وطواقم شركة سبيريت ايرلاينز، وذلك بعد الإعلان المفاجئ عن توقف عملياتها بشكل فوري، ويعزى هذا التوقف إلى فشل المفاوضات في اللحظات الأخيرة مع دائني الشركة والبيت الأبيض.
وأعلنت شركة سبيريت مساء الجمعة، والتي كانت قد أعلنت إفلاسها للمرة الثانية في أقل من عام في أغسطس 2025، عن إلغاء جميع رحلاتها الجوية ووقف أنشطتها بشكل تدريجي، ويعزى هذا القرار إلى الأضرار التي لحقت بالشركة نتيجة ارتفاع أسعار وقود الطائرات.
وقالت الشركة في بيان رسمي إن الارتفاع الكبير الذي طرأ مؤخرا على أسعار النفط، بالإضافة إلى الضغوط الأخرى التي تواجهها الشركة، قد أثر بشكل كبير على آفاقها المالية.
وتابع البيان أنه مع عدم توفر أي تمويل إضافي للشركة، لم يكن أمام سبيريت أي خيار سوى البدء في عملية التصفية، وتعهدت الشركة برد المبالغ المدفوعة للمسافرين.
وبحسب البيانات الرسمية للشركة، بلغ عدد موظفيها في نهاية العام الماضي حوالي 7500 موظف، وقد وجهت النقابات التي تمثل هؤلاء الموظفين انتقادات حادة للفشل الذي آلت إليه جهود التوصل إلى اتفاق.
وقال اتحاد طياري الخطوط الجوية إن ألم هذا القرار لن يشعر به أحد في غرف مجالس الإدارة، بل سيشعر به الطيارون ومضيفو الطيران والميكانيكيون ومراقبو العمليات وفرق الخدمات الأرضية، وكذلك العائلات والمجتمعات التي تعتمد عليهم.
وفي أعقاب هذا الإعلان، سارعت شركات أميركان إيرلاينز، ويونايتد إيرلاينز، وساوث ويست، وأفيلو، وفرونتير إيرلاينز، وجيت بلو إيرويز إلى الإعلان عن أسعار تفضيلية وجدول رحلات محسن للوجهات المشتركة مع منافستها المتعثرة.
وأعلنت جيت بلو عن زيادة عدد رحلاتها من فورت لودرديل في فلوريدا، وقامت غالبية الشركات بوضع آلية لإعادة أفراد الطواقم العالقين وتوظيفهم.
وفي مؤتمر صحافي عقده يوم السبت، أكد وزير النقل شون دافي أن حاملي تذاكر شركة سبيريت سيتم تعويضهم بالكامل.
وقالت دانييلا بيرسون، وهي صحافية من نيويورك، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إنها أرادت تذكرة رخيصة لأن قرار الذهاب إلى فورت لودرديل جاء في اللحظة الأخيرة، وأضافت أنها كانت على علم بإمكانية الإلغاء، لكن التذكرة كانت رخيصة للغاية.
أما رامون البالغ من العمر 60 عاما، فكان من المفترض أن يتوجه إلى هندوراس في زيارة عائلية واستشارة طبيب أسنان.
وعلى الرغم من عرض شركة سبيريت يوم الجمعة استرداد ثمن التذكرة، قرر رامون الاحتفاظ بتذكرته، لافتا إلى أن العروض المنافسة كانت أغلى ثمنا.
ويذكر أن شركة سبيريت إيرلاينز، التي تأسست عام 1992 وتشتهر بطائراتها الصفراء الزاهية، كانت من أولى شركات الطيران منخفضة التكلفة في السوق الأميركية.
وكشفت الشركة في 24 فبراير عن اتفاق مع دائنيها، وتوقعت خروجها من إجراءات الإفلاس في نهاية الربيع أو بداية الصيف.
لكن ارتفاع أسعار وقود الطائرات، التي تضاعفت أكثر من مرتين منذ بداية الحرب في أوكرانيا، سرعان ما أثر سلبا على توقعاتها.
وكان الرئيس الامريكي قد أشار في أواخر أبريل إلى احتمال أن تشتري الدولة الشركة لإنقاذ آلاف الوظائف فيها.
وقال وزير النقل يوم السبت إن الرئيس كان مصرا على إيجاد طريقة لإنقاذ شركة سبيريت، وأضاف أن المسألة في نهاية المطاف تخص الدائنين، ولهم الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانوا سيتعاملون مع الحكومة أم لا.
وكانت الخطة الأولية للإدارة تقضي بتقديم حزمة إنقاذ بقيمة 500 مليون دولار، مقابل سندات قابلة للتحويل إلى أسهم يمكن بيعها لاحقا، وكان من شأن ذلك أن يمنح الحكومة ملكية تصل إلى 90 في المائة في الشركة، وهو احتمال أثار غضب بعض حاملي السندات الذين رفضوا خطة الإنقاذ، وفقا لوسائل إعلام أميركية.
لكن الرئيس التنفيذي لشركة سبيريت قال في بيان صدر في وقت متأخر من الليل إنه للحفاظ على العمليات، كان سيتطلب الأمر مئات الملايين من الدولارات الإضافية نقدا، وهو ما لم يكن متوفرا لشركة سبيريت ببساطة، ولم تستطع الحصول عليه.
وردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية بشأن مخاطر محتملة تطول شركات أميركية أخرى، قال خبير في قطاع الطيران إنه ليس قلقا على قطاع الطيران ككل، على الأقل في الوقت الراهن.
واعتبر الخبير أن المصير الذي لقيته شركة سبيريت إيرلاينز كان محتما بسبب سوء استراتيجيتها، ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الوقود سرع الانهيار ليس إلا.
ووافقه الرأي خبير آخر، إذ قال إن الوقود ربما شكل الضربة القاضية، لكن سبيريت كانت أصلا في وضعية بالغة الصعوبة، مع ضغوط مالية كبيرة جدا، وهامش ضئيل للمناورة الاستراتيجية، وأفق اندماج مسدود، ونموذج طيران منخفض التكلفة أصبح تشغيله أكثر تعقيدا.
وفي حين استبعد أن يكون انهيار سبيريت مقدمة لإفلاس شركات أخرى، اعتبر أن التداعيات ستكون طويلة الأمد، لأن الشركة كانت قوة فاعلة على صعيد إبقاء الأسعار منخفضة في الولايات المتحدة.







