قلوب غزة تنزف.. معاناة مضاعفة لمرضى القلب في ظل الحصار

في ظل استمرار الحصار وتداعياته على قطاع غزة، يواجه مرضى القلب أوضاعا إنسانية وصحية بالغة الصعوبة، حيث أدى تدهور البنية التحتية الصحية ونقص الإمدادات الطبية إلى جعل حياتهم في خطر مستمر.
وتشهد مستشفيات القطاع اكتظاظا شديدا بمرضى القلب، وذلك في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، وعجز المنظومة الصحية عن تلبية احتياجاتهم الضرورية، وقد فاقمت الأوضاع الصعبة من معاناة هؤلاء المرضى.
ويرقد المريض محمد السعاتي، البالغ من العمر 66 عاما، في مستشفى ناصر الطبي منذ شهرين، حيث يمنعه الأطباء من مغادرة المستشفى بسبب خطورة حالته الصحية.
وقال السعاتي إنه يعاني من عدم انتظام ضربات القلب منذ ثماني سنوات، وإنه يحتاج حاليا إلى جهاز لتنظيم ضربات القلب، لكنه غير متوفر، لذلك يصر الأطباء على بقائه في المستشفى خوفا على حياته.
واضاف السعاتي ان الأعراض تزداد مع غياب الجهاز، حيث يعاني من هبوط حاد في ضربات القلب، ما يسبب له دوارا وإغماء متكررا، ووضع غير مستقر، مختتما حديثه بأن حياته مهددة ولا حل يبدو في الأفق.
اما المريضة فاطمة رشيد، البالغة من العمر 67 عاما، فتشير إلى معاناتها قائلة إنها تعاني ضغطا مزمنا غير منتظم، وتحتاج إلى دخول المستشفى باستمرار، لكن العلاج غير متوفر.
وتابعت فاطمة رشيد انها تعاني حاليا من ارتجاع السوائل في الرئتين بسبب ارتفاع الضغط، وأخبرها الأطباء بوجود خطر الإصابة بجلطة دماغية نتيجة نقص الأدوية.
واضافت فاطمة رشيد انها خضعت لعملية قسطرة قبل عام ونصف، وكان عليها تناول دواء محدد لمدة عام، لكنه غير متوفر، ما أدى إلى تضيق الدعامة في القلب، مختتمة حديثها بأنها تشعر أن موتها قريب.
من جهته، قال رئيس قسم القلب في مستشفى ناصر الطبي أشرف حلس إن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة وما رافقه من تدمير واستنزاف للقطاع الصحي، فاقم معاناة مرضى القلب بشكل غير مسبوق.
واضاف أشرف حلس ان المستشفى يعاني نقصا حادا في الأدوية والمعدات، خاصة تلك اللازمة لإجراء عمليات القسطرة، ما أدى إلى توقف نحو 80% من الحالات التي كانت تجدول للعلاج.
وأشار أشرف حلس إلى أنه قبل العدوان، كانت تجرى يوميا ما بين 5 إلى 8 عمليات قسطرة في مجمع الشفاء الطبي والمستشفى الأوروبي، إلى جانب مراكز خاصة، فيما تقتصر العمليات حاليا على حالات محدودة جدا.
وبين أشرف حلس انه بعد تعاقد وزارة الصحة مع مستشفى القدس، تجرى القسطرة لعدد لا يتجاوز ثلاث حالات يوميا، وللحالات الحرجة فقط، وفق مبدأ المفاضلة.
وأوضح أشرف حلس أن جهاز القسطرة يعاني نقصا في الدعامات والبالونات، ما يضطر الأطباء أحيانا لإنهاء الإجراءات دون تركيب دعامات، إضافة إلى الحاجة لتحويل المرضى للعلاج خارج القطاع، وهو ما تعيقه قيود الاحتلال.
وأشار أشرف حلس إلى أن العديد من المرضى يفقدون حياتهم نتيجة تأخير أو منع سفرهم للعلاج، في ظل استمرار إغلاق المعابر أو تقييد الحركة.
وفيما يتعلق بالأجهزة التشخيصية، قال أشرف حلس إن أجهزة مخططات دقات القلب غير متوفرة إطلاقا، إلى جانب نقص أجهزة "الإيكو" وتعطل أجهزة الفحص، نتيجة الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي جراء العدوان.
واكد أشرف حلس أن هذه الظروف أدت إلى تفاقم مضاعفات أمراض القلب، وارتفاع معدلات الإصابة بها نتيجة الضغوط النفسية، فضلا عن زيادة نسب الوفيات مقارنة بما قبل العدوان.
ووفق وزارة الصحة، فإن أمراض القلب تشكل نحو 56% من إجمالي الوفيات في قطاع غزة، في ظل عجز آلاف المرضى عن مغادرة القطاع لتلقي العلاج بسبب القيود المفروضة.
كما تشير مصادر فلسطينية إلى أن نحو 20 ألف مريض يواجهون صعوبات في الوصول إلى العلاج، فيما توفي 1400 جريح أثناء انتظار السفر للعلاج خارج القطاع، في واحدة من أبرز تداعيات الحصار المستمر على الواقع الصحي والإنساني في غزة.







