لبنان أمام 3 محطات حاسمة لاختبار "حصرية السلاح"

بيروت – يقف لبنان على أعتاب أسبوع حاسم، سيواجه خلاله ثلاث محطات متلازمة ستشكل اختباراً حقيقياً لمدى جدية الأطراف الداخلية والخارجية في استكمال تطبيق "حصرية السلاح" بيد الدولة، وهو الملف الذي يتصدر الأجندة السياسية لما له من انعكاسات على استقرار البلاد ومستقبلها.
وتبدأ هذه المحطات باجتماع عسكري للجنة "الميكانيزم" الدولية يوم الأربعاء، تليه جلسة لمجلس الوزراء اللبناني يوم الخميس، تتزامن مع اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر "الكابينت" في إسرائيل. وستكون نتائج هذه الاجتماعات الثلاثة مترابطة، حيث ستُبنى على تقييم ما أنجزه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى من خطة بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني.
وعلمت "الشرق الأوسط" أن واشنطن، التي تقود "الميكانيزم"، فضلت أن يكون اجتماع هذا الأسبوع عسكرياً بحتاً لتقييم الوضع على الأرض، على أن يُعقد اجتماع سياسي مكتمل النصاب الأسبوع المقبل بحضور المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان، وذلك بعد تبيان الموقفين اللبناني والإسرائيلي.
فالحكومة اللبنانية ستستمع لتقرير قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، لتقرر بناءً عليه الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة شمال النهر، بينما ستحدد إسرائيل مدى استعدادها للقيام بخطوات مقابلة على طريق الالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وهنا يكمن جوهر الاختبار: فإذا التزمت واشنطن بالضغط على تل أبيب للقيام بخطوات ملموسة، فإن "حزب الله" سيجد نفسه محشوراً في الزاوية، ولن تعود لديه ذرائع لتبرير احتفاظه بسلاحه. فالحزب، الذي يصر على لسان أمينه العام نعيم قاسم على أن سلاحه إيراني ومن يريد نزعه عليه التواصل مع طهران، يناقض نفسه عندما يؤكد التزامه بالقرار 1701 واتفاق الطائف، اللذين ينصان صراحة على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
وفيما يواصل الرئيس اللبناني جوزيف عون حواره مع الحزب في محاولة لاستيعابه وطمأنته، لا يزال هذا الحوار يراوح مكانه، مع تمسك الحزب بسلاحه ورفضه الانخراط الكامل في خيار الدولة الدبلوماسي.
ويسود الترقب الآن في بيروت، فالجميع ينتظر ما ستؤول إليه هذه المحطات الثلاث. فهل يتدارك "حزب الله" الظروف الصعبة ويختار التموضع تحت جناح الدولة، أم يستمر في عناده ويهدر ما قد تكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان من أزماته المتلاحقة، خاصة مع تزايد التهديدات الإسرائيلية بتوسعة الحرب؟ الأيام القليلة القادمة ستحمل الإجابة.







