"مساعدة المهاجرين" تهمة.. القضاء التونسي يعيد محاكمة نشطاء إنسانيين

تونس – في قضية تثير جدلاً واسعاً حول تجريم العمل الإنساني، عاود القضاء التونسي، يوم الاثنين، محاكمة 23 شخصاً، بينهم عاملون في المجال الإنساني ومسؤولون بلديون، بتهم تتعلق بمساعدة مهاجرين على دخول تونس والإقامة فيها بصفة غير شرعية.
وتشمل القضية ستة من أعضاء منظمة "أرض اللجوء تونس"، أربعة منهم يقبعون في السجن منذ أكثر من 20 شهراً، من بينهم المديرة السابقة للجمعية شريفة الرياحي. كما يواجه 17 من أعضاء بلدية سوسة نفس التهم، من بينهم اثنان موقوفان.
وخلال جلسة المحاكمة، التي تزامنت مع وقفة احتجاجية داعمة للمتهمين أمام المحكمة، شدد فريق الدفاع على أن موكليهم كانوا "ينفذون عملاً إنسانياً لمساعدة طالبي اللجوء والمهاجرين في إطار برنامج أقرّته الدولة التونسية، وبالتنسيق المباشر مع الحكومة".
وأكدت "لجنة دعم شريفة الرياحي" أن جميع التهم التي أوحت بوجود أنشطة غير قانونية أو تدفقات مالية مشبوهة قد "سقطت" خلال مرحلة التحقيق. ورغم ذلك، لا يزال المتهمون يواجهون عقوبات قاسية قد تصل إلى 10 سنوات سجناً في حال إدانتهم بتهم "تكوين تنظيم" يهدف إلى "إعانة أجنبي وتسهيل إقامته بصفة غير شرعية".
وقد أثارت القضية اهتماماً دولياً، حيث دعت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، السلطات التونسية إلى "إطلاق سراح الرياحي بدلاً من ملاحقتها على أساس اتهامات زائفة".
وتأتي هذه المحاكمة في سياق حملة أوسع بدأت في مايو 2024، وشملت اعتقال نحو 10 عاملين آخرين في مجال الإغاثة، وتزامنت مع خطاب سياسي متشدد تجاه المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء، قاده الرئيس قيس سعيّد الذي حذر من تأثيرهم على "التركيبة الديموغرافية" للبلاد.
وبينما تعتبر تونس نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا، تسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني، الذين يجدون أنفسهم عالقين بين واجبهم في تقديم المساعدة، والقوانين التي تجرم هذا الواجب.







