"تصفية للقطاع وهدم للاقتصاد".. مصارف لبنان ترفض خطة الحكومة لاسترداد الودائع

بيروت – في تصعيد جديد للمواجهة بين القطاع المصرفي والحكومة اللبنانية، أعلنت "جمعية المصارف" رفضها القاطع لـ"مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع"، الذي أقره مجلس الوزراء مؤخراً وأحاله إلى البرلمان. وفي بيان حاد اللهجة صدر بـ"الإجماع"، اتهمت الجمعية الحكومة بتبني "منطق تصفية القطاع المصرفي وهدم الاقتصاد الوطني".
وأكدت الجمعية، في محاولة لنفي وجود أي انقسامات داخلية، أنها ستتوجه إلى المجلس النيابي ككتلة متماسكة، داعية إياه إلى "اتخاذ موقف حر وشجاع يحمي المودعين أولاً، والقطاع المصرفي ثانياً"، مشددة على أنه "لا اقتصاد دون مصارف".
وتتلخص أبرز اعتراضات المصارف في أن المشروع، تحت ستار "المنفعة العامة"، يقوم فعلياً بتدمير ما تبقى من الاقتصاد عبر عدة نقاط كارثية، أهمها:
- التضحية بالمودعين الكبار: ترى المصارف أن الخطة تضحي بالمودعين الكبار الذين يشكلون عصب الاقتصاد، وتدمر ثقتهم بالقطاع بشكل نهائي.
- تصفير رؤوس أموال المصارف: تعتبر أن تحميل المصارف مسؤولية "الأصول غير المنتظمة" بشكل فوري يهدف إلى الإطاحة برؤوس أموالها، وهو ما يهدد علاقاتها مع المصارف المراسلة ويقوض قدرتها على العمل.
- تملص الدولة من مسؤوليتها: النقطة الأكثر حساسية في بيان المصارف هي اتهام الدولة بـ"التملص من الاعتراف الواضح بديونها تجاه مصرف لبنان"، وبكونها "المستفيد الأول من الهدر الذي أدى إلى نشوء الفجوة المالية". وتطالب المصارف الدولة بتسديد ديونها للبنك المركزي، مؤكدة أن هذه الخطوة وحدها كفيلة بسد الفجوة وتمكين المصارف من رد الودائع.
- مخالفات قانونية ودستورية: عددت الجمعية سلسلة من المخالفات القانونية في المشروع، منها المساس بمبدأ الملكية الخاصة، ومخالفة مبدأ المساواة بين المواطنين عبر تحميل المصارف وحدها عبء الأزمة، ومخالفة مبدأ عدم رجعية القوانين.
وتشير المصارف إلى مفارقة صارخة، وهي أن الدولة، التي استفادت من تدهور سعر الصرف لتقليص دينها العام من 92 مليار دولار إلى ما يعادل 10 مليارات دولار، ترفض الآن تحمل مسؤوليتها.
وبهذا البيان، تضع جمعية المصارف الكرة في ملعب المجلس النيابي، محذرة من أن إقرار هذا القانون بشكله الحالي لن يؤدي إلى استرداد الودائع، بل إلى انهيار آخر دعائم الاقتصاد اللبناني، وتحويل البلاد إلى ساحة لتصفية الحسابات على أنقاض قطاعها المصرفي.







