طهران: الاحتجاجات تقتحم "البازار" والقبضة الرقمية تشتد

طهران | دخلت الاحتجاجات المعيشية في إيران أسبوعها الثاني بزخم متصاعد، حيث انتقلت شرارة الغضب من الأحياء الطرفية إلى قلب المركز التجاري للعاصمة؛ "البازار الكبير". وشهدت طهران، صباح الأحد، مواجهات في مناطق استراتيجية شملت شارع "جمهوري" وتقاطع "إسطنبول"، حيث استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين أمام مجمعي "علاء الدين" و"تشارسو" التقنيين، في محاولة لمنع تحول الاحتجاج الاقتصادي إلى اعتصام سياسي مفتوح.
ميدانياً، لم يقتصر الحراك على ضوء النهار؛ إذ تحولت الأحياء السكنية في طهران (نظام آباد، نارمك، ونازي آباد) ومدن مشهد وشيراز ورشت إلى ساحات للاحتجاج الليلي، حيث ارتفع سقف الشعارات المنددة بالنظام. وتشير تقارير حقوقية إلى أن المواجهات الأكثر عنفاً تتركز في المحافظات الغربية، لا سيما في "إيلام" التي شهدت سقوط قتلى من المتظاهرين وضباط في الحرس الثوري، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن اندلاع العنف المسلح.
العزلة الرقمية والنهج المزدوج
وفي محاولة لخنق التنسيق الميداني، شددت السلطات قيودها على شبكة الإنترنت؛ حيث أكدت تقارير تقنية من شركة "كلاودفلير" انخفاض حركة البيانات بنسبة 35%. ووصف خبراء في طهران هذا الاضطراب بأنه "قرار سيادي متعمد" شمل تعطيل خدمات الـ (VPN) والبطء الحاد في الشبكة الدولية، فيما يُخشى من تحوله إلى انقطاع كامل لعزل الداخل عن الخارج.
سياسياً، تتبنى القيادة الإيرانية نهجاً مزدوجاً لاحتواء الأزمة؛ فبينما أقر المرشد علي خامنئي بمشروعية مطالب التجار الاقتصادية، أطلق ضوءاً أخضر أمنياً لوضع حد لـ «مثيري الشغب». ويرى مراقبون أن هذا التوازن الهش يواجه اختباراً عسيراً مع عودة العقوبات الأممية وانهيار الريال، والتحذيرات الصريحة من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالتدخل، مما يجعل هذه الاحتجاجات الاختبار الداخلي الأكثر تعقيداً للنظام منذ عام 2022.







