المقايضة الأميركية الكبرى: الذكاء الاصطناعي كـ «مصدّة صدمات» في عصر الحمائية

واشنطن | مع استهلال عام 2026، يجد الاقتصاد الأميركي نفسه في قلب معادلة معقدة؛ حيث تحولت الرسوم الجمركية من مجرد أداة تجارية عابرة إلى ركيزة هيكلية لإعادة صياغة العولمة. وفي وقت حذّر فيه خبراء الاقتصاد من تبعات هذه السياسة الحمائية على الأسعار والكفاءة، برز "الذكاء الاصطناعي" ليس فقط كمحرك تكنولوجي، بل كعامل "تعويض استراتيجي" نجح في امتصاص صدمات التكلفة وترميم التصدعات التي خلفتها الحرب التجارية.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر صموداً لافتاً بنمو ناهز 4.3% في الربع الأخير، وهو رقم يُعزى بشكل كبير إلى الانفجار في النفقات الرأسمالية لشركات التكنولوجيا الكبرى. ويرى تورستن سلّوك، كبير الاقتصاديين في "أبوللو غلوبال منجمنت"، أن حجم الإنفاق على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كان ضخماً بما يكفي لتغطية الآثار السلبية للرسوم الجمركية. وبدون هذا الإنفاق، تشير تقديرات "بانثيون للاقتصاد الكلي" إلى أن النمو الحقيقي قد يهبط إلى مستويات أدنى من 1%، مما يكشف عن هشاشة كامنة خلف أرقام الناتج المحلي الإجمالي.
اقتصاد ثنائي المسار وتحديات "الاستدامة"
هذا التحول التكنولوجي القسري أنتج واقعاً اقتصادياً بمسارين؛ فبينما نجحت الشركات الكبرى في استخدام الأتمتة لتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة بين ارتفاع تكاليف المدخلات ونقص العمالة. كما يواجه الاحتياطي الفيدرالي معضلة "التضخم اللزج" المدفوع بالتكلفة، مما يقلل من فاعلية الأدوات النقدية التقليدية ويجعل الرهان على السياسة المالية والابتكار التكنولوجي هو الخيار الوحيد لتجنب الركود.
ومع دخول عام 2026، يظل السؤال الجوهري قائماً: هل ينجح الذكاء الاصطناعي في تحويل هذه الصدمة التجارية إلى فرصة هيكلية للنمو الشامل؟ أم أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة "توازن هش" يعتمد على طفرة إنفاق قد لا تستمر طويلاً أمام اختلالات الإنتاجية التي خلقتها الرسوم؟ الإجابة تكمن في قدرة واشنطن على توجيه الحوافز نحو المهارات والبنية التحتية، بدلاً من مجرد دعم الاستهلاك قصير الأمد.







