انتفاضة الخبز والسياسة: إيران في مواجهة "العاصفة الكاملة"

طهران - عواصم | تدخل الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها السابع بوقم متصاعد، محولةً الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية إلى "زلزال سياسي" يهز أركان النظام. وتأتي هذه التحركات في توقيت هو الأكثر حرجاً للجمهورية الإسلامية، حيث تجتمع عليها تبعات حرب يونيو 2025 مع إسرائيل، وعودة العقوبات الأممية الصارمة، وانهيار العملة الوطنية التي سجلت رقماً تاريخياً بتداولها عند 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
وترسم الخريطة الميدانية مشهداً بالغ التعقيد؛ إذ طالت الاحتجاجات أكثر من 170 موقعاً في 25 محافظة، وسط حصيلة أولية تشير إلى سقوط 15 قتيلاً واعتقال المئات. ورغم محاولات التعتيم الإعلامي وقيود الإنترنت، إلا أن شعارات المتظاهرين تجاوزت المطالبة بخفض أسعار اللحوم والبنزين المدعوم لتستهدف بنية النظام، مدفوعة بذكريات انتفاضة "مهسا أميني" وضغوط التضخم الذي ناهز 40%.
تآكل أوراق القوة
على الصعيد الخارجي، تبدو طهران أكثر عزلة من أي وقت مضى؛ فمنذ مطلع عام 2026، تداعى "محور المقاومة" تحت وطأة الضربات الإسرائيلية والأمريكية المتلاحقة، والتي توجت بالإطاحة بحليفها الأبرز في دمشق بشار الأسد، واعتقال حليفها الفنزويلي نيكولاس مادورو. هذا الانكشاف الاستراتيجي أضعف قدرة النظام على المناورة، في وقت يراقب فيه العالم بقلق طموحات طهران النووية التي بلغت مستويات "تخصيب حرجة" قبل أن تضطر لإعلان وقفها مؤخراً تحت ضغط الضربات الجوية.
دبلوماسياً، يخيّم شبح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على المشهد، خاصة مع تحذيره الصريح من التدخل "لإنقاذ" المتظاهرين، وهو ما يضع الأجهزة الأمنية الإيرانية أمام خيارات أحلاها مرّ؛ فإما الاستمرار في القمع والمخاطرة بمواجهة مباشرة مع واشنطن، أو تقديم تنازلات قد تفتح الباب أمام تغييرات جذرية لا يمكن احتواؤها.







