مفاوضات هرمز: تحدي ترمب في ظل تصعيد إيراني متزايد

عندما أعلنت طهران أن واشنطن لم تعد قادرة على فرض سياساتها، فإن ذلك يعكس تحول ميزان القوة في المفاوضات. قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي نيك، إن إيران لم تدعي الانتصار العسكري، لكنها تعتقد أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحويل التفوق العسكري إلى تسوية نهائية. وبناءً عليه، قدمت إيران مقترحاً يتضمن فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي كخطوة أولى، مع تأجيل ملفها النووي إلى مرحلة لاحقة.
وشددت إيران على أن هذا العرض لا ينهي النزاع، بل ينقل مركزه من الملف النووي إلى السيطرة على مضيق هرمز، مما يمنحها قدرة على التأثير في الاقتصاد العالمي. وبينما ناقش ترمب هذا المقترح مع فريقه للأمن القومي، أكدت الإدارة الأميركية أن خطوطها الحمراء تظل مرتبطة بإبقاء هرمز مفتوحاً ومنع إيران من تطوير سلاح نووي.
أضافت طهران أن هدفها هو تغيير أولويات المفاوضات، حيث ترغب في البدء بالسؤال عن من يتحكم في مرور السفن في هرمز. وأشارت إلى أن واشنطن قد تجد صعوبة في الموافقة على فتح المضيق دون الحصول على تنازلات إيرانية بشأن برنامجها النووي.
أوضح فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن، أن الولايات المتحدة لم تكن يوماً في موقع يسمح لها بإملاء سياساتها على إيران. وأشار إلى أن العرض الإيراني يتجاوز القضية النووية، ويدفع بملف هرمز إلى الواجهة، مما يمنح طهران ورقة ضغط لموازنة الضغوط الأميركية على برنامجها النووي.
وأوضح نديمي أن الخيارات أمام ترمب تتنوع بين ثلاثة مسارات رئيسية، وكل منها يحمل كلفة. الخيار الأول هو الاستمرار في الحصار، مما يعني رفض وقف النار الكامل واستئناف القتال لتحقيق أهداف تفاوضية. ويرى نديمي أن هذا الخيار هو الأكثر احتمالاً، حيث يحافظ على ورقة الضغط دون منح إيران نصراً سريعاً.
أما الخيار الثاني، فهو الجمع بين الحصار ووقف النار، وهو يبدو أقل كلفة عسكرية، لكنه قد يؤدي إلى حالة من النزاع المجمد، حيث تبقى القوات الأميركية في المنطقة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز. وقد عبر مسؤولون أميركيون عن قلقهم من هذا السيناريو، حيث قد يكون الأسوأ لترمب من الناحية السياسية قبل الانتخابات المقبلة.
الخيار الثالث هو قبول صفقة ضيقة تتعلق بفتح مضيق هرمز مقابل تخفيف أو رفع الحصار، مع تأجيل الملف النووي. وبينما قد يبدو هذا الخيار كاعتراف ضمني بقدرة الحرس الثوري على التحكم في مضيق حيوي، حذر وزير الخارجية الأميركي من أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى جزءاً أساسياً من الموقف الأميركي.
حذر مايكل أوهانلن، الباحث في معهد بروكينغز، من التسرع في إعلان الفائز، موضحاً أن التوصيف الدقيق للوضع قد يكون معقداً. ورغم أن الضغوط على إيران حقيقية، إلا أن إغلاق هرمز أو تقييده قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط ويضغط على حلفاء واشنطن. ومن هنا، تتشكل معادلة جديدة في الصراع، حيث لا يتعلق الأمر بمن يتألم أكثر، بل بمن يمكنه تحمل الألم لفترة أطول.
تحدثت طهران عن احتمال العودة إلى المفاوضات بعد تصعيد محدود، وهو ما يعتبر جزءاً من استراتيجيتها التفاوضية. ويرى البعض أن هذه اللعبة قد تكون محفوفة بالمخاطر، حيث قد يلجأ ترمب إلى اتخاذ إجراءات عسكرية جديدة إذا زادت إيران من ضغوطها.
لكن، إذا استمرت واشنطن وطهران في سباق كسر الإرادة، فقد يتحول مضيق هرمز من ورقة تفاوض إلى قيد على الطرفين. وفي ظل غياب الثقة بين الجانبين، يبقى الحل الأكثر واقعية هو اتفاق مرحلي: فتح فوري وآمن لمضيق هرمز، مع رفع جزئي ومؤقت للحصار، واستئناف سريع للمسار النووي.







