توقعات تضخم مرتفعة تهدد الاستقرار الاقتصادي في منطقة اليورو

أظهر تقرير حديث من البنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين في منطقة اليورو قاموا برفع توقعاتهم للتضخم بشكل ملحوظ خلال شهر مارس. ويأتي هذا في وقت يثير فيه ارتفاع تكاليف الطاقة قلق صانعي السياسات، الذين يخشون من أن يؤثر هذا الارتفاع على استدامة موجة الغلاء.
وأشار التقرير إلى أن التضخم قد تسارع بشكل كبير، خاصة بعد زيادة أسعار الطاقة نتيجة للتوترات في المنطقة. وأوضح البنك المركزي الأوروبي أنه يراقب عن كثب تأثير هذه الصدمة على توقعات التضخم، حيث قد يستدعي الأمر اتخاذ إجراءات لتشديد السياسة النقدية.
وبحسب مسح توقعات المستهلكين الشهري، ارتفعت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4%، مقارنة بـ2.5% في الشهر السابق. كما زادت توقعات التضخم على مدى ثلاث سنوات من 2.5% إلى 3%، مما يتجاوز هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% على المدى المتوسط.
وعلى الرغم من هذه الزيادة، فإن صانعي السياسات قد يجدون بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل، حيث ارتفعت توقعات التضخم لخمس سنوات بشكل طفيف إلى 2.4% مقارنة بـ2.3%. ورغم ذلك، يُتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقبل، مع إمكانية رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد آخر، أبدى المستهلكون تشاؤماً متزايداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، حيث توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1% في العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض قدره 0.9%. وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل مع زيادة توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1%.
في سياق متصل، أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن البنوك في منطقة اليورو قد شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس. ومن المتوقع أن يستمر هذا التشديد بسبب ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل. وقد أظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك أن الوضع المالي كان يتدهور بالفعل نتيجة الصراع في المنطقة.
وأضاف البنك أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بالنسبة لقروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من العام. وأوضح أن المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر كانت من أبرز العوامل الدافعة نحو هذا التشديد.
كما أشار إلى أن بعض البنوك قد شددت شروطها تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة. وتوقع البنك المركزي الأوروبي مزيداً من التشديد في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف، حيث قلصت الشركات استثماراتها رغم محاولاتها لإعادة بناء المخزونات.
وأشار البنك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع بعض الشركات لزيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع حالة عدم اليقين في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى.







