تركيا تطلق حزمة تحفيز ضريبي لتعزيز الاستثمارات والنمو الاقتصادي

أعلنت تركيا اليوم عن إطلاق حزمة تحفيزية ضريبية جديدة تهدف إلى تعزيز التنافسية الاقتصادية وجذب الاستثمارات الأجنبية، مع التركيز على ترسيخ مكانة إسطنبول كمركز مالي إقليمي رئيسي.
وأكد وزير المالية محمد شيمشك خلال مؤتمر صحافي في أنقرة أن الحكومة قررت تمديد الإعفاء الضريبي على صادرات الخدمات ليصل إلى 100 في المائة، في خطوة تستهدف دعم القطاعات ذات القيمة المضافة العالية مثل البرمجيات وتطوير الألعاب الإلكترونية والسياحة العلاجية.
وشدد شيمشك على أن معدل ضريبة الشركات على مُصدّري المنتجات الصناعية سيُخفّض إلى 9 في المائة، مما يعكس سياسة تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للصادرات التركية وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأوضح الوزير أن هذه التخفيضات الضريبية ستكون طويلة الأمد وستبقى سارية، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تأتي بعد أيام من تقديم الرئيس رجب طيب إردوغان حزمة تشريعية شاملة تتضمن هذه الإجراءات.
وأشار شيمشك إلى أن الحزمة تهدف إلى دعم الاقتصاد التركي الذي يسعى المسؤولون إلى إخراجه تدريجياً من أزمة تضخمية استمرت لسنوات، وقد أثرت بشكل كبير على القوة الشرائية للأسر وأرباح الشركات، مما دفع العديد من الأتراك للبحث عن بيئات أكثر استقراراً خارج البلاد، حيث تجاوز معدل التضخم 30 في المائة خلال الشهر الماضي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتأثر فيه الأسواق الإقليمية بتداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دفعت بعض الشركات والبنوك في الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية. وأكد شيمشك أن الحزمة لم تُصمَّم للاستفادة من هذه التطورات، بل كانت قيد الإعداد منذ فترة طويلة.
وتتضمن الإجراءات حوافز مرتبطة بمركز إسطنبول المالي، بما يشمل إعفاءات من ضريبة دخل الشركات على أنشطة التجارة العابرة، ويستهدف هذا البرنامج دعم مركز إسطنبول المالي، وهو مجمع حديث مدعوم حكومياً في الجانب الآسيوي من المدينة.
وأشار شيمشك إلى أن معدل الإعفاء يصل إلى 95 في المائة للشركات العاملة خارج المركز، مقارنة بـ50 في المائة خلال السنوات السابقة، مما يعكس خطوة تهدف إلى إعادة توجيه النشاط المالي نحو المركز الجديد.
وأكدت الحكومة من خلال هذه السياسات على أهمية تشجيع تصدير مزيد من السلع والخدمات واستقطاب الكفاءات ورواد الأعمال ورؤوس الأموال، وتوفير بيئة أعمال أكثر جاذبية تجعل من تركيا مركزاً لأنشطة الشركات الإقليمية.
في نفس السياق، أشار الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي إلى أن الحرب بين إيران وإسرائيل دفعت عدداً من الشركات العاملة في الخليج إلى دراسة إمكانية نقل جزء من عملياتها إلى تركيا، مستفيدة من الحوافز الجديدة.
كما تشمل حزمة الحوافز ما وصفه شيمشك بأنه تحول جذري في سياسة ضريبة الشركات الموجهة للمصدرين، في إطار خطة أوسع لإعادة هيكلة النظام الضريبي وتعزيز موقع تركيا في سلاسل الإمداد العالمية.







