تصعيد إسرائيلي جديد في الضفة الغربية يهدد مستقبل الحلول السلمية

تشهد الضفة الغربية تصعيدا عسكريا غير مسبوق من قبل إسرائيل، حيث استهدفت الحملة العسكرية مخيم قلنديا وحي كفر عقب وبلدة الرام شمال القدس. وتم اعتقال العشرات من الفلسطينيين وتحويل منازلهم إلى ثكنات عسكرية. كما شهدت المنطقة اعتداءات ممنهجة من المستوطنين الذين أطلقوا الرصاص الحي على مواطنين في جبل هراشة وبيت ساحور.
وأوضح الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن الوضع في الضفة الغربية يتجاوز العمليات المعتادة، مشيرا إلى أن ما يحدث هو "حالة استباحة" تصاعدت منذ 7 أكتوبر. وأكد أن إسرائيل تعمل وفق مخطط استراتيجي للتوسع الاستيطاني، حيث استولت على نحو 50% من أراضي الضفة بالقوة والسرقة.
ناقش برنامج "ما وراء الخبر" خلال حلقة جديدة التطورات في الضفة الغربية، حيث طرح عدة تساؤلات حول أهداف التصعيد الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، وكذلك الخيارات المتاحة للفلسطينيين للتعامل مع هذا التصعيد المتزايد.
وتناول الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى السياسة الإسرائيلية، موضحا أنها تتكون من ثلاثة محاور. الأول هو فرض قبضة أمنية قمعية غير مسبوقة، والثاني استهداف المخيمات الفلسطينية في مختلف المناطق، والثالث توسيع حدود القدس مع هدم ممنهج للبيوت.
وأضاف أن الهدف الأكبر هو استحالة قيام دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن الضم الزاحف يتم عبر تشريعات وسيطرة على الأرض. ووافق البرغوثي على هذا الطرح، مؤكدا أن إسرائيل تسعى لتكرار التطهير العرقي الذي نفذته في نكبة عام 1948.
وأشار البرغوثي إلى أن مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين تم إخلاؤها بالكامل وتدمير معظم البيوت، حيث يُمنع العودة إليها تحت تهديد الرصاص. ورغم الضائقة الاقتصادية والبطالة المرتفعة، يجدد الفلسطينيون رفضهم للرحيل ويواصلون إحباط المخطط الإسرائيلي.
من جهة أخرى، تناول مصطفى الموقف الإسرائيلي الداخلي، موضحا أن تأييد حل الدولتين تراجع من 60% قبل 20 عاما إلى 30% حاليا. وأشار إلى أن موضوع الضم لا يحظى بإجماع، حيث يخشى المعارضون من تحول إسرائيل إلى نظام أبارتهايد.
ولاحظ مصطفى وجود صمت إعلامي ومجتمعي تجاه قتل وتهجير الفلسطينيين، حيث يتم التغطية فقط عندما تستهدف الميليشيات جنودا أو إسرائيليين متضامنين. وعلى المستوى الدولي، أشار البرغوثي إلى تحولات في مواقف بعض الدول مثل إسبانيا وإيرلندا وسلوفينيا، التي طالبت بإلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، فيما تصدت ألمانيا وإيطاليا لهذه الخطوة.
وأكد البرغوثي أن الردع الدولي الحقيقي لن يتحقق إلا بفرض عقوبات ومقاطعة على إسرائيل. وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، لا يكترث سوى للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، ويستغل التهديدات الأوروبية داخليا لإظهار نفسه كمدافع عن السيادة الإسرائيلية.
وخلص البرغوثي إلى أن حل الدولتين أصبح مستحيلا عمليا، حيث يتطلب الأمر إزالة 800 ألف مستوطن و400 مستوطنة. واقترح البرغوثي بديلا يتمثل في دولة واحدة يتساوى فيها الجميع بالحقوق والواجبات، مع عودة اللاجئين. وشدد على ضرورة دعم صمود الفلسطينيين داخليا وتوحيد طاقاتهم، وزيادة الضغط الدولي لتحويله إلى إجراءات عقابية.







