الكشف المبكر عن باركنسون عبر ميكروبات الأمعاء

كشفت دراسة علمية حديثة أن التغيرات في البكتيريا الموجودة في الأمعاء قد تكون مؤشرا مبكرا على خطر الإصابة بمرض باركنسون، قبل سنوات من ظهور الأعراض الحركية المعروفة مثل الرعاش أو بطء الحركة.
أضاف الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح آفاقا جديدة لأساليب الكشف المبكر والعلاج الوقائي. حيث أظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية لندن الجامعية، وجود اختلافات ملحوظة في تركيب ميكروبات الأمعاء بين المصابين بباركنسون والأشخاص الأصحاء، وكذلك بين الأصحاء وأشخاص يحملون عوامل وراثية تزيد من خطر الإصابة لكن دون ظهور أعراض.
بينت النتائج أن هناك بصمة ميكروبية فريدة في أمعاء المصابين بمرض باركنسون، حيث تظهر هذه البصمة أيضا لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي للمرض رغم عدم ظهور الأعراض عليهم. تزداد وضوح هذه التغيرات كلما تقدم المرض.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات من مئات المشاركين، بينهم مرضى باركنسون وأشخاص يحملون جينات تزيد من خطر الإصابة بالإضافة إلى أشخاص أصحاء. أظهرت النتائج اختلافا كبيرا في أنواع وكميات البكتيريا المعوية بين هذه المجموعات، حيث تغيرت نسبة أكثر من ربع أنواع الميكروبات لدى المرضى مقارنة بالأصحاء.
أوضح الباحثون أن تحليل عينات البراز بين مجموعات مختلفة، شملت مرضى باركنسون، أشخاص لديهم طفرة جينية خطرة، وأشخاص أصحاء، أظهر: وجود نمط ميكروبي مميز يرتبط بزيادة خطر المرض، وجود اختلافات في أكثر من ربع أنواع البكتيريا المعوية، وتشابه بين الأشخاص المعرضين وراثيا والمرضى الفعليين.
كما لاحظ الباحثون العلاقة بين النظام الغذائي وصحة الميكروبيوم، إذ كان الأشخاص الذين يتناولون أطعمة مصنّعة ودهونا مشبعة أكثر عرضة لامتلاك هذا النمط الميكروبي المرتبط بباركنسون. بينما ارتبطت الأنظمة الغذائية الغنية بالخضروات والألياف بانخفاض هذا الخطر.
مرض باركنسون هو اضطراب عصبي يتطور تدريجيا وغالبا لا يُشخَّص إلا بعد فقدان جزء كبير من الخلايا العصبية. لذا، فإن اكتشاف علامات مبكرة قد يفتح الباب أمام تشخيص عاجل، تدخل وقائي، وإمكانية إبطاء تطور المرض.
حتى الآن، لا يوجد دليل قاطع على أن التغيرات في الأمعاء تسبب باركنسون مباشرة. لكن يعتبرها الباحثون علامة مبكرة محتملة أو جزءا من سلسلة تغيّرات مرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي. كما أشار بعض الباحثين إلى أن هذه النتائج مهمة، لكنها لا تعني أن كل شخص لديه تغير في البكتيريا سيصاب بالمرض، نظرا للدور الكبير الذي تلعبه العوامل الوراثية والبيئية.







