عون يحدد الموقف الوطني ويؤكد: الحرب لمصالح الآخرين خيانة

حدد الرئيس اللبناني جوزيف عون معالم المرحلة السياسية الراهنة، مؤكداً موقع الدولة وخياراتها، وموجهاً رسالة مباشرة إلى حزب الله وأمينه العام نعيم قاسم. وأكد عون أن المفاوضات ليست خيانة، بل إن الخيانة هي من يأخذ بلده إلى الحرب من أجل مصالح خارجية.
وأضاف عون خلال استقباله وفداً من أبناء منطقة حاصبيا ومرجعيون والعرقوب: من جرنا إلى الحرب في لبنان يحاسبنا اليوم لأننا اتخذنا قرار الذهاب إلى المفاوضات. وسأل: هل عندما ذهبتم إلى الحرب حظيتم بالإجماع الوطني؟
وجاءت تصريحات عون رداً على ما أعلن عنه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وعلى الحملات التي تطاله من قبل حزب الله بسبب المفاوضات. وأوضح عون أن البعض بدأ بتوجيه الانتقادات والتخوين قبل بدء المفاوضات، وطلب منه الانتظار حتى تبدأ المفاوضات ليحكم على النتائج. كما تساءل: إلى متى سيدفع أبناء الجنوب ثمن حروب الآخرين على أرضنا؟
وتحدث عون عن مسار المفاوضات مع إسرائيل، مشيراً إلى أنه تم إبلاغ الجانب الأميركي بأن وقف إطلاق النار هو خطوة أولى ضرورية لأي مفاوضات لاحقة. وأكد أن هذا هو الموقف الرسمي للدولة اللبنانية، مبيّناً أن أي كلام آخر غير معنيين به ولا يمثل تغطية رسمية لبنانية.
وشدد عون على أن واجبه هو تحمل مسؤولية قراره وقيادة بلاده نحو الخلاص. وأكد أنه يسعى لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، مشيراً إلى أن اتفاقية الهدنة ليست ذلاً، وأنه لن يقبل باتفاقية ذل.
في الجانب الآخر، جاء رد عون بعد إعلان قاسم رفض التفاوض المباشر مع إسرائيل، حيث قال: نحن نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً، مضيفاً أن هذه المفاوضات ومخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا.
وأكد قاسم على استمرار المقاومة، قائلاً: نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه، وسنرد على العدوان الإسرائيلي. وشدد على أن حزب الله لن يتراجع أو ينحني أمام أي تهديدات.
وفي تحليل لموقف قاسم، قال المحلل السياسي علي الأمين إن حزب الله يتحرك وفق المشهد الإيراني، معتبراً أن الحزب لا يعير أهمية للمفاوضات اللبنانية. وأوضح أن قاسم يشير إلى أن من يقرر المفاوضات هو مشهد آخر، وليس مشهد واشنطن، بل ما يجري مع إيران.
وأكد الأمين أن حزب الله يمضي في مغامراته بلبنان، وأنه لا يمكنه أن يأخذ الآخرين إلى الانتحار. وشدد على ضرورة أن تتعامل الحكومة والدولة بمسؤولية، وأن الرئيس عون عليه حماية لبنان واللبنانيين.
في السياق الداخلي، ظهرت مواقف داعمة لنهج الدولة، حيث تلقى مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان اتصالاً من رئيس الجمهورية يشكره على مواقفه الداعمة للحكم والحكومة. كما أعلنت الجبهة السيادية دعمها الكامل للدولة في مواجهة الضغوط، مؤكدة تمسكها بخيار الدولة ورفضها أي خروج عن الشرعية.
وشددت الجبهة على أن سلاح حزب الله خارج إطار الدولة يعد مخالفة صريحة للدستور، داعية إلى تطبيق القوانين بحق كل من يخالف الشرعية.







