د تيسير شواش يكتب عن اضطراب تجنّب تقييد تناول الطعام
Avoidant Restrictive Food intake Disorder (ARFID)
اضطرابات الأكل تمثل خطرا على الصحة الجسمية والنفسية واحد هذه الأضطرابات ما يسمى اضطراب تجنّب/تقييد تناول الطعام (ARFID) هو اضطراب يؤثر على نمط تناول الطعام لدى الأطفال والمراهقين والبالغين، إذ يتجنب الفرد أصنافًا معينة من الطعام أو يقلل تناوله بشكل ملحوظ دون وجود قلق حول شكل الجسم أو الوزن.
غالبًا ما يرتبط الاضطراب بالحساسية المفرطة للمذاق أو القوام، أو الخوف من التقيؤ والاختناق، أو انخفاض الاهتمام بالطعام.
كيف يظهر ARFID؟
قد تلاحظ الأسرة أو المريض واحدًا أو أكثر من الأعراض التالية:
• تناول مجموعة محدودة جدًا من الأطعمة.
• رفض تجربة أطعمة جديدة.
• فقدان الوزن أو ضعف اكتساب الوزن لدى الأطفال والمراهقين.
• توتر وقلق أثناء الوجبات.
• تجنب تناول الطعام خارج المنزل.
• الاعتماد على المكملات الغذائية أو المشروبات البديلة.
هل هو مجرد “انتقاء” للطعام؟
ليس كذلك.
ARFID اضطراب معترف به ويحتاج لتقييم مهني وتدخل علاجي.
المشكلة ليست “مزاجية” في الطعام، بل حالة نفسية–سلوكية تتطلب فهماً وتعاملاً متخصصاً.
أسباب اضطراب ARFID
تتعدد العوامل التي قد تؤدي لظهوره، ومنها:
• الحساسية الحسية الشديدة للطعم أو الرائحة أو القوام.
• تجربة سلبية سابقة (اختناق، تقيؤ، ألم شديد).
• القلق أو الرهاب المرتبط بالطعام.
• انخفاض الاهتمام بالأكل أو الشعور بالشبع بسرعة.
• صفات شخصية حساسة أو قَلِقة.
تأثير الاضطراب على الصحة والحياة اليومية
إذا لم يُعالج، قد يؤدي ARFID إلى:
• نقص الوزن أو ضعف النمو.
• نقص الفيتامينات والمعادن.
• انخفاض الطاقة وصعوبة التركيز.
• توتر داخل الأسرة أثناء الوجبات.
• عزوف عن المشاركة الاجتماعية التي تتضمن طعامًا.
كيف يمكن للأسرة المساعدة؟
1. خلق بيئة هادئة وغير ضاغطة أثناء الوجبات: الانتقادات والضغط تزيد من القلق وتعمّق التقييد.
2. تقديم الطعام تدريجيًا: الانتقال من الطعام المقبول إلى أطعمة مشابهة في القوام أو النكهة.
3. تدريب التعريض الحسي والغذائي: نشجع على خطوات بسيطة: مشاهدة الطعام ← لمسه ← شمه ← تذوق لقمة صغيرة.
4. احترام الحساسيات الحسية: بعض الأطفال يتضايقون من الروائح أو القوام أو الأصوات أثناء الأكل.
5. تعزيز أي تقدّم بسيط: حتى لو كان تذوق لقمة واحدة من طعام جديد.
6. الالتزام بجدول وجبات منظم: يساعد في تقليل الارتباط بين الجوع والقلق.
7. تجنّب الإجبار أو استخدام العقاب: فهو يزيد من مقاومة الطفل أو المراهق للطعام.
متى يجب استشارة المتخصصين؟
ننصح بالتقييم في الحالات التالية:
• انخفاض الوزن أو ضعف النمو.
• الاعتماد شبه الكامل على المكملات الغذائية.
• مخاوف شديدة من تناول الطعام.
• محدودية شديدة في أنواع الطعام المقبولة.
• تأثير الاضطراب على الدراسة والحياة الاجتماعية.
العلاج المتوفر في مركز المراد
يقدم مركز المراد خدمات متخصصة لعلاج ARFID، تشمل:
• العلاج السلوكي المعرفي المخصص للاضطراب (CBT-AR)
• التعريض التدريجي للروائح والأطعمة الجديدة
• تعديل الأفكار المرتبطة بالخوف من الأكل
• توسيع السلوك الغذائي بشكل منظم ومدروس
• تدريب الوالدين على استراتيجيات التعامل الداعمة
هدفنا أن يستعيد الطفل أو المراهق علاقة صحية مع الطعام، وأن تنخفض مستويات الخوف والحساسية، مع تحسّن الوزن والنمو.
رسالة مركز المراد
اضطراب ARFID ليس خطأ الطفل أو الأهل، وهو حالة قابلة للعلاج بشكل فعّال عند التدخل المبكر وبالأساليب العلمية المناسبة.
دعم الأسرة، وتفهّم الحالة، والعمل المشترك مع الفريق العلاجي يشكلون أساس النجاح.
الدكتور تيسير شواش
مستشار علم النفس الإكلينيكي
المعالج السلوكي المعرفي







