تراجع أسعار السندات الهندية وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

تراجعت أسعار السندات الحكومية الهندية في بداية الأسبوع الجاري، مع تراجع الآمال في تحقيق تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إلغاء المحادثات بشكل مفاجئ. وأدى ذلك إلى زيادة القلق في الأسواق بشأن احتمالات التصعيد، مما أثر سلبا على الاستثمارات.
وبلغ عائد السندات الهندية القياسية لأجل عام 2035، الذي يحمل فائدة بنسبة 6.48 في المائة، مستوى 6.9534 في المائة بحلول الساعة 10:00 صباحا بتوقيت الهند، بعد أن أغلق عند 6.9365 في المائة يوم الجمعة، وفق تقارير.
وذكر أحد المتداولين في شركة تداول رئيسية، أن الارتفاع في أسعار النفط يعكس مخاوف تتعلق بالإمدادات بدلاً من العوامل الأساسية، مضيفا أن الاقتصادات المعتمدة على الواردات مثل الهند ستبقى الأكثر عرضة للتقلبات طالما استمرت التوترات.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط خلال التداولات الآسيوية، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أكد فيها أن الباب لا يزال مفتوحا أمام إيران للتفاوض، مع تأكيده على رفض امتلاكها أسلحة نووية.
في المقابل، تراجعت رهانات التهدئة بشكل ملحوظ بعد إلغاء زيارة كانت مقررة لمبعوثين أميركيين إلى إسلام آباد، مما أضعف الآمال في استئناف المحادثات بين الأطراف المعنية.
وفي سياق متصل، واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي جهود الوساطة بين باكستان وسلطنة عمان، رغم التعثر الحاصل في المسار التفاوضي المباشر.
وتزايدت الضغوط على الأسواق مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى تشديد الإجراءات من قبل واشنطن عبر فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ويمثل هذا الوضع مصدر قلق كبير للهند، التي تعتمد على استيراد حوالي 90 في المائة من احتياجاتها النفطية، مما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وبالتالي زيادة الضغوط على التضخم والعجز المالي.
وفي ظل هذه البيئة المتقلبة، يترقب المستثمرون أسبوعا حافلا بقرارات السياسة النقدية العالمية، مع اجتماعات مرتقبة لكل من بنك اليابان وبنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
واستقرت أسعار مقايضات الفائدة لليلة واحدة في الهند خلال تداولات محدودة، مع انتظار المستثمرين إشارات أوضح بشأن مسار أسعار الفائدة المستقبلية.
وبلغت مقايضة العام الواحد 5.88 في المائة، بينما سجلت مقايضة السنتين 6.11 في المائة، في حين استقرت مقايضة الخمس سنوات عند 6.49 في المائة، مع تزايد القلق بشأن التضخم.
تذبذبت الروبية الهندية ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وزيادة طلبات التحوط من جانب المستوردين، إلى جانب تدخلات من البنوك الحكومية.
وسجلت العملة الهندية 94.1650 روبية مقابل الدولار بحلول الساعة 10:30 صباحا بتوقيت الهند، مقارنة مع 94.2475 روبية عند إغلاق الجلسة السابقة، مما يعكس استقرارا نسبيا رغم الضغوط السائدة.
وجاء هذا الأداء في ظل صعود أسعار النفط، حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 106.6 دولار للبرميل خلال التداولات الآسيوية.
وأشار بنك إم يو إف جي في مذكرة بحثية إلى أن السيناريو الأساسي لا يزال يميل إلى خفض التصعيد، ولكن استمرار الأزمة لفترة أطول قد يعمق آثارها من خلال إضعاف الطلب وزيادة معدلات التضخم في آسيا، باستثناء اليابان.
وتراجعت الروبية بنحو 3.3 في المائة منذ بداية الحرب، غير أن تدخلات البنك المركزي والإجراءات التنظيمية ساهمت في الحد من خسائر أكبر.
في السياق ذاته، أفاد متداولون بأن البنوك الحكومية كثفت مبيعات الدولار خلال جلسة الاثنين، مما شجع أيضا على زيادة مراكز بيع العملة الأميركية في السوق.
ويرى المحللون أن الروبية ستظل تحت ضغط ما دامت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، في ظل حساسية الاقتصاد الهندي لتكاليف الطاقة.
وتعكس مؤشرات السوق هذا التوجه، حيث يتراوح انعكاس المخاطر لعقود الدولار/ روبية لأجل شهر واحد بين 0.7 و0.8، مما يشير إلى تفضيل المستثمرين للتحوط من ضعف الروبية مقارنة بالرهانات على ارتفاعها.







