أزمة نفسية عميقة تضرب المجتمع الإسرائيلي مع تفشي اضطرابات ما بعد الصدمة

أظهرت بيانات جديدة صدرت عن مؤسسات حكومية في إسرائيل أن الحرب المستمرة تترك آثاراً نفسية خطيرة، حيث يعاني ما بين 20 و30 في المائة من السكان من اضطرابات ما بعد الصدمة منذ بدء الأعمال القتالية.
وأضافت مصادر من وزارة الصحة الإسرائيلية أن عدد حالات الانتحار بين الجنود والضباط ارتفع بشكل ملحوظ، حيث سجلت 10 حالات انتحار في سنة 2026، مع 6 من هذه الحالات حدثت فقط في أبريل من هذا العام.
وبينت الصحيفة أن حالات الانتحار تشمل 3 جنود احتياط انتحروا هذا الشهر، رغم كونهم خارج الخدمة، بالإضافة إلى حالتين في صفوف الشرطة وحرس الحدود. وشددت المصادر على أن حوادث الانتحار تتزايد منذ بداية الحرب على قطاع غزة، حيث سجلت 17 حالة انتحار في عام 2023، منها 7 حالات بعد بدء الحرب، وارتفع العدد إلى 21 حالة في 2024 و22 في 2025.
وذكرت التقارير أن المؤسسة العسكرية أعربت عن قلقها من صعوبة احتواء هذه الظاهرة، حيث أشار مسؤول في شعبة القوى البشرية إلى أن الوضع انفجر في وجوههم، رغم اعتقادهم في البداية أنهم قادرون على السيطرة عليه.
وبينت الدراسات أن ارتفاع حالات الانتحار قد يرتبط بذكرى قتلى الحروب، لكن مختصين في الصحة النفسية شككوا في هذا التفسير، مؤكدين أن استمرار القتال والضغط النفسي المتزايد يؤثران بشكل سلبي على حالة الجنود.
وكشفت التقارير أن الأزمة النفسية تتجاوز صفوف الجيش، حيث تحذر من تصاعد غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية داخل المجتمع الإسرائيلي. وأظهرت الدراسات أن آثار الحرب قد تطال ملايين الأشخاص وتستمر لسنوات طويلة، مشيرة إلى أن الاضطرابات النفسية لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية.
وذكرت الدراسات الميدانية أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في اضطراب الوسواس القهري في المناطق المحاذية لقطاع غزة، حيث يعاني نحو ثلث السكان هناك من احتمال مرتفع للإصابة بهذا الاضطراب، مع أعراض مثل الفحص القهري المتكرر.
وفي بقية المجتمع الإسرائيلي، تقدر النسبة بحوالي 7 في المائة، وهي نسبة تفوق المعدل العالمي. وأظهرت الدراسات أيضاً ارتفاعاً في مستويات القلق والاكتئاب، إلى جانب زيادة ملحوظة في استهلاك الكافيين والتبغ.
وكشفت بيانات جديدة أن ما بين 20 و30 في المائة من السكان يعانون من أعراض ما بعد الصدمة، حيث أظهرت دراسة أن 95 في المائة من المشاركين لديهم عرض نفسي واحد على الأقل، بينما 21 في المائة تجاوزوا العتبة السريرية.
وحذر مختصون من أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، خاصة مع نقص المتخصصين وطول قوائم الانتظار للعلاج. وأشارت التقارير إلى أن الأثر الاقتصادي للاضطرابات النفسية قد يصل إلى 100 مليار شيكل سنوياً، متضمنة خسائر الإنتاجية وتكاليف العلاج.
ولفتت التقارير إلى ارتفاع معدلات الأرق بشكل كبير، حيث ارتفعت من 5 في المائة قبل الحرب إلى 28 في المائة بعدها، مما يعكس تأثيراً عميقاً على الصحة العامة. وأكد الباحثون أن الأزمات النفسية لن تختفي مع انتهاء الحرب، بل قد تستمر لسنوات.
وشدد الخبراء على أهمية الاعتراف بحجم الأزمة والتعامل معها بجدية، محذرين من أن تجاهلها قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية أعمق. وظهر في المجتمع أيضاً علامات على تفشي العنف، حيث أن بعض الجنود الذين شاركوا في الأعمال العسكرية يظهرون استهتاراً بحياة البشر عند عودتهم.
وقد تم الإبلاغ عن جريمة قتل جديدة قام بها مجموعة من الفتيان اليهود، حيث استهدفوا شاباً من أصول إثيوبية. وأكدت التقارير أن الفتيان تعقبوا الضحية بعد أن نبّههم إلى تصرفاتهم، وقاموا بطعنه بشكل مميت.







