ارباح البنوك السعودية تقفز بدعم رؤية 2030

سجل القطاع المصرفي السعودي أداء قويا يؤكد مكانته كركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، حيث حققت البنوك المدرجة أرباحا صافية بلغت 6.4 مليار دولار خلال الربع الأول من العام، مسجلة نموا سنويا بنسبة 7.6 في المائة.
ويعكس هذا النمو قدرة البنوك السعودية على الاستفادة من الزخم الاقتصادي الذي تولده رؤية 2030، وتحويله إلى مكاسب مالية مستدامة.
ولم يأت هذا الأداء نتيجة صدفة، بل كان مدفوعا بأداء قوي من البنوك الكبرى مثل البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي وبنك الرياض والبنك السعودي الأول والبنك السعودي الفرنسي ومصرف الإنماء وبنك البلاد والبنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة.
وقد تصدر مصرف الراجحي قائمة البنوك الأكثر ربحية بنمو بلغ 14.3 في المائة، محققا 6.75 مليار ريال، وأرجع المصرف هذا النمو إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة.
وجاء البنك الأهلي السعودي في المركز الثاني بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة، وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة.
أما بنك الرياض، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح بلغت 2.61 مليار ريال وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة، وأرجع البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات نتيجة زيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة.
وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيق أرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الربع الأول بنسبة 1.26 في المائة مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي.
وبين الدكتور سليمان ال حميد الخالدي، محلل الأسواق المالية وعضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن هذا الأداء التاريخي يعود إلى عدة أسباب رئيسية، منها استمرار ارتفاع أسعار الفائدة، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسن جودة الأصول، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة برؤية 2030.
واشار إلى أن نتائج الربع الأول تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوما بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي الراجحي والبنك الأهلي السعودي.
وقال ان هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات.
وتوقع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال العام، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالا، موضحا أن أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبيا على الهوامش.
واضاف الخالدي أن القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة مع بقاء التنافسية مرتفعة والتركيز على الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل.
ومن جانبه، اكد المحلل الاقتصادي محمد حمدي عمر أن الأرباح القياسية التي حققتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي.
واوضح أن نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعا بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة.
كما اشار عمر إلى أن البنوك استفادت من تحسن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالميا، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية.
وشدد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دورا محوريا في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصا مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات وإدارة الأصول والخدمات الرقمية.
وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أن التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع، وتوقع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال العام مدعوما بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي.
واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزز جودة الأصول، مؤكدا أن القطاع المصرفي يظل في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي.







